وقال أبو يوسف ومحمد : كلتاهما مشروعتان .
وقال الشافعي : المعاملة مشروعة ، دون المزارعة وهي معروفة في
الخلافيات .
وأما بيان أنواع المزارعة :
ذكر في الكتاب وقال : المزارعة أنواع أربعة . وهي كذلك في
الظاهر ، لكن يتفرع منها أنواع أخر ، ومعرفة ذلك مبنية على معرفة
أصول :
منها : أن المزارعة فيها معنى الإجارة والشركة لأنها إما إجارة
الأرض أو العامل ببعض الخارج إن كان بالبذر من قبل صاحب
الأرض فهو مستأجر العامل ليعمل له في أرضه ، بما يعطيه من
العوض ، وهو بعض الخارج الذي هو نماء ملكه وهو البذر . وإن كان
البذر من العامل فهو مستأجر الأرض ، ليزرعها ، ببعض الخارج ،
الذي هو نماء ملكه وهو البذر .
ومنها أيضا : معنى الشركة بين المتعاقدين ، لكون الخارج مشتركا
بينهما ، على قدر ما سميا في العقد .
إذا ثبت هذا فنقول :
قد جاء الشرع بجواز المزارعة ببعض الخارج إذا كان عوضا عن منفعة
الأرض ، أو عن منفعة العامل ، بخلاف القياس ، لحاجة الناس ، لان
الأجرة معدومة مجهولة ، فمتى كان العقد على هذا الوجه يكون مزارعة
صحيحة وإلا فيكون مزارعة فاسدة .
وأصل آخر : وهو أن صاحب البذر يستحق الخارج بسبب أنه نماء
ملكه لا بالإجارة ، والذي ليس بصاحب البذر يستحق الخارج
بالشرط ، وهو عقد المزارعة فإن العقد إذا كان صحيحا يجب البدل
تحفة الفقهاء — صفحة 264
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٦٤