تعدى في ملك غيره .
ثم من حكم المضاربة المطلقة العامة أن يتصرف المضارب في مال
المضاربة ما بدا له من أنواع التجارات ، وله أن يدفع بضاعة ( 1 ) ووديعة ،
ويستأجر الأجير والدواب والبيوت ، وأن يبيعه بالنقد والنسيئة ، ويوكل
وكيلا في الشراء والبيع ، وله أن يرهن ويرتهن في المضاربة ، وله أن يسافر
بالمال في الطريق الذي يسافر فيه التجار .
وليس له أن يقرض وأن يستدين على المضاربة ، وإن يأخذ سفتجة ( 2 ) ،
حتى يأمره بذلك ، وليس له أن يدفع المال إلى غيره مضاربة ، وأن يشارك
به ، وأن يخلطه ، بماله ولا بمال غيره في قولهم جميعا .
وفي الرواية المشهورة : له أن يأذن لعبد المضاربة في التجارة ، لأنه
عادة التجار .
وأما المضاربة الخاصة - فهي ، فيما ذكرنا من الأحكام ، مثل المضاربة
العامة ، وإنما تفارقها في قدر الخصوص ، وهو أن يتقيد بالمصر الذي قيده
بها ، بأن دفع المال مضاربة ليعمل بها في الكوفة ، فليس له أن يخرج المال
من الكوفة بنفسه ، ولا يعطيها أيضا بضاعة لمن يخرج بها عن الكوفة ،
فإن أخرجها من الكوفة ضمن ، فإن اشترى بها وباع فما اشترى فهو لنفسه
وإن لم يشتر بها شيئا حتى يرده إلى الكوفة برئ من الضمان ورجع المال
مضاربة على حالها ، كالمودع إذا خالف في الوديعة ثم عاد إلى الوفاق .
هامش
( 1 ) الايضاع استعمال شخص في المال بغير عوض أي أن يدفع المال لشخص ليتجر به لصاحب المال
ويكون كل الربح لصاحب المال فيكون المستبضع وكيلا متبرعا .
( 2 ) السفاتج جمع سفتجة بضم السين وفتح التاء : فارسي معرب - أصله سفته : يقال للشئ
المحكم - وسمي هذا القرض به لأحكام أمره . وصورتها أن يدفع إلى تاجر مالا قرضا ليدفعه إلى
صديقه . وقيل : هو أن يقرض انسانا مالا ليقضيه المستقرض في بلد يريده المقرض وإنما يدفعه إلى
سبيل القرض لا على سبيل الأمانة ليستفيد به سقوط خطر الطريق ، وهو نوع نفع استفيد
بالقرض . وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قرض جر نفعا . وقيل : هذا إذا كانت المنفعة مشروطة ،
وأما إذا لم تكن فلا بأس بذلك .