الكوفة أو أن يعمل بها في البز أو الخز ، أو قال : " خذ هذا المال مضاربة
بالنصف على أن تشتري به الطعام " ونحو ذلك .
وأما شرائط صحتها
فمنها - أن يكون رأس المال من الأثمان المطلقة ، فكل ما يصلح
رأس مال الشركة ويصح به عقد الشركة ، تصح به المضاربة ، وإلا فلا ، وقد ذكرنا هذا في كتاب الشركة .
وأما المضاربة برأس مال الدين فهو على وجهين :
أحدهما : أن يكون الدين لرب المال على رجل فيقول له : " اعمل
بديني الذي في ذمتك مضاربة بالنصف " - فإن اشترى بها وباع ، فجميع
ما اشترى وباع يملكه وله ربحه وعليه وضيعته ، والدين في ذمته بحاله عند
أبي حنيفة ، بناء على أصله ، فيمن وكل رجلا ليشتري بالدين الذي في
ذمته ، لم يجز . وعلى أصلهما : يجوز هذا التوكيل ويبرأ من الدين ، فيكون
ما اشترى وباع لرب المال : له ربحه وعليه وضيعته ، والمضاربة فاسدة ،
لأن الشراء وقع للموكل ، فيكون مضاربة بالعروض .
وأما إذا قال له : " اقبض مالي على فلان من الدين واعمل به
مضاربة " : فقد جاز ، لأنه أضاف المضاربة إلى المقبوض الذي هو أمانه في
يده .
ومن شرط صحتها - أن يكون الربح جزءا مشاعا من الجملة .
أما إذا عين بأن قال : " على أن لك من الربح مائة درهم أو
نحوها " - فلا يصح ، لاحتمال أن الربح لا يكون إلا هذا القدر ، فلا
يحصل الربح لرب المال .
وكذا الوصي - لو دفع مال الصبي مضاربة ، وشرط عمل الصغير :
فالمضاربة فاسدة لبقاء يد المالك على المال .
تحفة الفقهاء — صفحة 20
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٠