باستهلاكه ، فهو قرض حقيقة ، ولكن يسمى عارية مجازا ، لأنه لما رضي
بالانتفاع به باستهلاكه ببدل ، كان تمليكا له ببدل ، وهو تفسير القرض
ولا يلزم الأجل فيه كما في العارية .
ثم العارية قد تكون مطلقة وقد تكون مقيدة :
فالمطلقة .
أن يستعير شيئا ، ولم يبين أنه يستعمله بنفسه أو بغيره ولم يبين كيفية
الاستعمال .
وحكمها أنه ينزل منزلة المالك ، فكل ما ينتفع به
المالك ، ينتفع به المستعير من الركوب والحمل ، وله أن يركب غيره ولكن يحمل بقدر
المعتاد ، لا زيادة عليه ، لان الزيادة تكون إتلافا .
فأما إذا بين أنه يستعمل بنفسه فهذا على وجهين :
إن كان مما يتفاوت الناس في استعماله ، كالركوب واللبس فإنه
يختص به ، ولا يجوز له أن يركب غيره وأن يلبس غيره .
وإن كان شيئا لا يتفاوت كسكنى الدار فله أن يعير غيره .
وكذا إذا سمي وقتا أو مكانا ، فجاوز ذلك المكان أو زاد على
الوقت : يضمن ، لان التخصيص مفيد .
فأما إذا بين مقدار الحمل والجنس : فإن حمله عليه أو زاد يضمن
بقدر الزيادة . ولو حمل عليه شيئا بخلاف جنسه فإن كان مثله في الخفة
أو أخف منه : لا يضمن ، وإن كان أثقل منه يضمن ، إلا إذا كان
شيئا فيه زيادة ضرر بالدابة : فيضمن ، وإن كان مثله في الوزن والثقل
بأن استعار دابة ليحمل عليها مائة منه من القطن فحمل عليها مائة من
من الحديد : فإنه يضمن ، لان ثقل الحديد يكون في موضع واحد ، وثقل
تحفة الفقهاء — صفحة 178
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٧٨