ولو قاد الرجل قطارا ، فما أوطأه أوله ، أو أوسطه ، أو آخره فهو
ضامن له .
وكذلك إن صدم إنسانا ، فقتله ، لان القائد مقرب للبهيمة إلى
الجناية ، وهذا مما يمكن الاحتراز عنه في الجملة بأن يذود الناس عن
الطريق .
فإن كان معه سائق فالضمان عليهما كيفما كان السائق في وسط
القطار ، أوفي آخره لأنه قد يكون سائقا وقائدا ، وقد يكون سائقا لا غير
والأول قائد ، فهما مسببان في هذه الجناية .
ولو كان على القطار محامل فيها أناس نيام أو غير نيام فإن كان
منهم القود والسوق فهم شركاء السائق والقائد وعلى الركبان الكفارة
لا غير .
فأما إذا لم يكن منهم فعل في القود فهم كالمتاع ، فلا شئ
عليهم .
ولو أن حائطا من دار إنسان مال إلى نافذ أو إلى دار رجل
فهذا على وجهين .
إن بني الحائط مائلا إلى ملك غيره ، أو إلى الطريق فهو ضامن لما
عطب ، بسقوطه ، وإن لم يطالب بنقضه ، لأنه متعد بالبناء في هواء
غيره ، وهواء طريق المسلمين حقهم أيضا ، فما تولد منه وهو ممكن
الاحتراز عنه ، يؤاخذ به .
فأما إذا بنى في ملكه وحقه ، ثم مال البناء إلى الطريق ، أو إلى دار
إنسان ، فلم يطالب بنقضه ، ولم يشهد عليه فيه ، حتى سقط على رجل
فقتله ، أو على مال إنسان فأتلفه فلا يضمن ، لأنه شغل هواء غيره ،
ووقع في يده بغير صنعه ، وهو ميلان الجدار ، فيكون في يده أمان
تحفة الفقهاء — صفحة 127
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٢٧