السلامة ، لكن الوطئ بمنزلة فعله ، لحصول الهلاك بثقله ، ومن تعدى
على الغير في دار نفسه يضمن .
ولو نفرت الدابة أو انفلتت منه : فما أصابت في فورها ذلك ، لا
ضمان عليه ، وسواء كان الانفلات في ملك صاحبها أو في الطريق ، أو
في ملك الغير ، لأنه لا صنع له فيه ، ولا يمكن الاحتراز عنه .
وقد قالوا فيمن أرسل دابته : فما أصابت في فورها ضمن ، وإن
مالت يمينا أو شمالا ، ثم أصابت فهو على وجهين : إن لم يكن لها طريق
آخر يجب الضمان على المرسل ، لأنها باقية على الارسال وإن كان لها
طريق آخر ، فانعراجها باختيارها يقطع حكم الارسال ، فتصير كالمنفلتة .
ولو حفر بئرا في طريق المسلمين ، أو أخرج جناحا ، أو نصب فيه
ميزابا ، أو بنى دكانا ، أو وضع حجرا ، أو خشبة أو متاعا ، أو صب
ماء في الطريق ، أو قعد ليستريح ، أو لمرض أصابه فعثر بشئ من ذلك
عابر ، فوقع فمات ، أو وقع على غيره ، فقتله ، أو على مال إنسان ،
فهلك : فهو ضامن ، لأنه متعد ، لان الطريق مأذون فيه للسير لا غير ،
فما تولد منه يكون مضمونا .
ثم ما كان من الجناية ، على بني آدم فهو على العاقلة ، على ما
ذكرنا وما كان على المال فهو عليه في ماله حالا .
ولو كان الرجل سائرا على دابته ، أو واقفا عليها ، في ملكه أو في
طريق العامة فنخس دابته رجل فضربت ذنبها أو برجلها ، أو نفرت
فصدمت إنسانا في فور النخسة فالناخس ضامن ، دون الراكب ، إذا
فعل ذلك بغير أمره ، لأنه متعد في النخس ، فما تولد منه مضمون عليه
والراكب ليس بمتعد .
تحفة الفقهاء — صفحة 125
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٢٥