ولا خلاف أنه إذا لم يقدر على استيفاء القصاص من كل وجه ، فإن
له حق العدول إلى المال - فإن من قطع يد إنسان ويد القاطع شلاء أو
منقوصة بإصبع ، أو شج رأس إنسان ورأس الشاج أصغر أو أكبر ، فإنه
لا يجب القصاص عينا ، بل الولي بالخيار في ذلك - والمسألة معروفة .
وكذلك إذا تعذر استيفاء القصاص لمعنى : فإنه يجب المال - حتى إن
القصاص إذا كان مشتركا بين رجلين فعفا أحدهما : فإنه ينقلب نصيب
الآخر مالا .
وكذلك الخاطئ مع العامد ، أو الصغير الكبير ، أو المجنون
والعاقل - إذا اشتركا في القتل وتعذر استيفاء القصاص في حق أحد
الشريكين : فإنه يجب المال عليهما ، نصفين .
وأما الأب والأجنبي إذا اشتركا في قتل ابن : فلا يجب القصاص
على الأب بالاجماع ، ولا يجب على الشريك عندنا - ولكن يجب المال ،
وعند الشافعي : يجب القصاص على الأجنبي - والمسألة معروفة .
ولو وجد القتل العمد من الجماعة في حق الواحد : فإنهم يقتلون
به ، بالاجماع - قال عمر رضي الله عنه : " لو اجتمع أهل صنعاء على قتله
لقتلتهم به " .
وأما الواحد إذا قتل جماعة : فإنه يقتل ولا يجب شئ من الدية .
وعند الشافعي : يجمع بين القتل والدية ، فيكون القتل بمقابلة
الواحد ، وتجب الدية في حق كل واحد من الباقين - والمسألة معروفة .
ولو قطع جماعة يد واحد : لا تقطع أيديهم بها ، ولكن يجب عليهم
دية اليد .
وأما الواحد إذا قطع يد جماعة : فإنه تقطع يده ، يجب عليه الدية في
الباقين .
تحفة الفقهاء — صفحة 100
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٠٠