وعند الشافعي : في صوم التطوع لا يجب عليه الاتمام ، لأنه غير
مقدر عنده فيكون ما أدى عبادة بنفسه .
فأما إذا شرع في الصوم ، على ظن أنه عليه ، ثم تبين أنه ليس
عليه ، فالأفضل له أن يمضي فيه ولا يفطر ، ولو أفطر لا قضاء عليه ،
وهذا عندنا .
وعلى قول زفر يجب عليه المضي ، والقضاء إذا أفسده .
وفي الحج يلزمه بالشروع تطوعا سواء كان معلوما أو مظنونا ، والفرق
بينهما أن الظن في باب الحج نادر وفي باب الصوم والصلاة ليس بنادر ،
فكان في إيجاب المعنى والقضاء حرج لكثرة وجود ههنا ، بخلاف الحج .
وإذا ثبت أن ركن الصوم ما ذكرنا ، ففواته وفساده بوجود ضده ،
وهو الأكل والشرب والجماع ، لأنه لا بقاء للشئ مع ضده .
وهذا هو القياس المحض ، ولهذا إن من أكل أو شرب أو جامع ناسيا
لصومه فإنه يفسد صومه قياسا ، وهو قول مالك .
وعامة العلماء قالوا : لا يفسد ، استحسانا ، للأثر المعروف في باب
الناس : تم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك .
ولهذا قال أبو حنيفة : لولا قول الناس لقلت يقضي ، ذكر ذلك في
الجامع الصغير : أي لولا قول الناس إنه خالف الأثر ، لقلت يقضي .
وبعض السلف فرق بين الأكل والشرب وبين الجماع ناسيا ، وقال :
يفسد صومه في الجماع ، لان الحديث ورد في الأكل والشرب ، دون
الجماع .
والصحيح أنه لا فرق بينهما ، لان الحديث معلول بمعنى يقتضي
التسوية بينهما ، وهو أنه فعل سماوي غير مضاف ، إليه ، حيث قال :
تحفة الفقهاء — صفحة 352
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٥٢