على الحائض والنفساء ، حتى يجب القضاء عليهما خارج رمضان ، لكن لا
يصح الأداء ، لأن الطهارة عن الحيض والنفاس شرط صحة الصوم ، كما
أن الطهارة عن جميع الاحداث شرط صحة الصلاة .
عرفنا ذلك بإجماع الصحابة رضي الله عنهم .
وأما الاسلام فهو شرط وجوب الصوم وسائر العبادات عندنا ، خلافا
للشافعي .
وهو شرط صحة الأداء ، بلا خلاف .
ولقب المسألة أن الكفار غير مخاطبين بشرائع هي عبادات عندنا ،
خلافا له .
وأما العقل فليس بشرط الوجوب ، ولا بشرط الأداء ، حتى قلنا إن
صوم رمضان يجب على المجنون فإنه إذا جن في بعض الشهر ثم أفاق
يلزمه القضاء عندنا ، خلافا للشافعي .
ولو استوعب الشهر ثم أفاق ، لا يلزمه القضاء ، لان في وجوب
القضاء عليه حرجا ، لان الجنون الطويل قلما يزول ، فيضاعف عليه
القضاء فيحرج .
وعلى هذا قلنا إن الاغماء . قل أو كثر ، لا يمنع وجوب القضاء ،
وكذا المرض ، لان الاستغراق في الاغماء نادر . وكذا قلنا إن الحيض لا يمنع
وجوب قضاء الصوم ، ويمنع وجوب قضاء الصلاة ، لأنه ليس في وجوب
قضاء صوم عشرة أيام في سنة حرج ، وفي قضاء عشرة أيام كل يوم خمس
صلوات في شهر واحد حرج ، فافترقا .
ولو كان مفيقا فنوى الصوم من الليل ثم جن ، فإنه يجوز صومه ذلك
اليوم ، لأنه وجد منه النية من الليل ، فصار كوجودها في النهار .
تحفة الفقهاء — صفحة 350
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٥٠