التراب ، لم ينبش القبر ، لان التوجيه إلى القبلة سنة ، والنبش حرام .
وكره أبو حنيفة أن يوطأ على قبر ، أو يجلس عليه ، أو ينام عليه ، أو
يقضي عليه حاجة من غائط أو بول ، على ما روي عن النبي عليه السلام
أنه نهى عن الجلوس على قبر ، ولان في هذه الأشياء ترك تعظيم الميت .
وكذا يكره أن يصلى عند القبر ، على ما روي عن النبي عليه السلام أنه
قال : لا تتخذوا قبري مسجدا ، كما اتخذت بنو إسرائيل قبور أنبيائهم
مساجد .
وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال : لا ينبغي أن يصلى على ميت
بين القبور ، وإن فعلت أجزت ، لأنه روي عن علي وابن عباس أنهما كانا
يكرهان ذلك .
وروى نافع أنهم صلوا على عائشة وأم سلمة ، بين مقابر البقيع ،
والامام أبو هريرة ، وكان ابن عمر هناك .
ثم إذا نبش الميت وأخذ كفنه ، فلا يخلو إما إن كان طريا لم يتفسخ
ولم يتفتت ، أو لم يكن طريا .
فإن كان طريا يجب إعادة الكفن ، لان الأول يحتاج إلى الستر
تعظيما له ، والحاجة قائمة ، لكن ينظر إن كان قبل القسمة ، يكون ذلك
من جميع التركة ، ويقدم على الدين والوصية وإن كان بعد القسمة
فيكون على الورثة ، لان التركة قبل القسمة على ملك الميت ، وبالقسمة
انتقل الملك إلى الورثة ، وإذا نبش فأخذ كفنه ، فهذا ميت احتاج إلى
الكفن ، ولا مال له ، فيكون على ورثته .
وأما إذا لم يكن طريا فإن لم يكن متفسخا ، فكذلك الجواب ، وإن
كان متفسخا ، فإنه يلف في ثوب واحد ، ولا يكفن على وجه السنة ، لان
حرمته دون حرمة الآدمي الكامل المركب ، فلا يساويه في حق السترة .
تحفة الفقهاء — صفحة 257
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٥٧