ويخرجه عن صفة شهداء أحد ، فسقوط الغسل كرامة لهم ، لا يكون
سقوطا في حق من هو دونهم ، في معنى الشهادة ، ولهذا غسل رسول الله
( ص ) سعد بن معاذ ، وإن كان شهيدا لما أنه ارتث لما ذكر من أحكام
الدنيا ومصالحه .
ثم الشهيد على هذا الوصف الذي ذكرنا إن كان جنبا يغسل عند
أبي حنيفة ، وعندنا لا يغسل ، لعموم الحديث الوارد في الشهداء
ولكن أبا حنيفة قال : إنه ورد دليل خاص في الجنب وهو ما روي أن
حنظلة غسلته الملائكة بعدما استشهد وقد كان قتل جنبا ، فصار مخصوصا
عن الحديث العام .
وأما الحائض ، أو النفساء ، فإن قتلت بعد انقطاع الدم غسلت عند
أبي حنيفة ، لان الغسل وجب قبل الموت ، كما وجب بالجنابة .
وأما إذا قتلت قبل انقطاع الدم ، روى أبو يوسف عنه أنها لا تغسل ،
روى الحسن عنه أنها تغسل .
ومن وجد قتيلا في المعركة ليس به أثر القتل ، غسل ، لأنه لو كان
قتيلا لظهر به أثر القتل .
فإن كان الدم خرج من عينه أو أذنه لم يغسل ، لان خروج الدم من
هذه المواضع من آثار القتل ظاهرا . وإن خرج من أنفه أو ذكره أو دبره
غسل ، لأنه محتمل ، فلا يسقط الغسل بالاحتمال . وإن خرج الدم من
جوفه لم يغسل ، لأن الظاهر أن خروجه بسبب الضرب وقطع العرق .
فأما الصلاة على الشهيد : فواجبة عندنا ، خلافا للشافعي .
والصحيح قولنا لان النبي عليه السلام صلى على شهداء أحد ، ولان
الشهيد ، إن اعتبر بمن عظمت درجته ، يجب أن يصلى عليه ، كالأنبياء
عليهم السلام ، وإن اعتبر بسائر الناس ، الذين لم يوجد منهم ما هو
تحفة الفقهاء — صفحة 260
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٦٠