بقراءة لأنهم مسبوقون ، ولكن ينبغي أن ينصرفوا مشاة . فأما إذا انصرفوا
ركبانا ، فإنه لا تجوز صلاتهم ، سواء كان انصرافهم من القبلة إلى العدو
أو من العدو إلى القبلة ، هذا جواب ظاهر الرواية عن أصحابنا .
هذا الذي ذكرنا إذا كانت الصلاة ركعتين ، أو من ذوات الأربع .
فأما في صلاة المغرب ، فينبغي للامام أن يصلي بالطائفة الأولى
ركعتين ، وبالثانية ركعة واحدة ، وهذا قول عامة العلماء خلافا لسفيان
الثوري ، المعادلة في القسمة أن تنصف الصلاة ، فيقيم بكل طائفة
نصفها ، إلا أن الركعة لا تتجزأ فتتكامل ضرورة .
ثم إنما تجوز صلاة الخوف ، إذا لم يوجد من الامام ولا من القوم
مقاتلة ومراماة ، في الصلاة . فأما إذا وجد شئ من ذلك ، فإنه تفسد
صلاته عندنا ، خلافا للشافعي .
ثم كل من كان لا يمكنه أن ينزل ، يصلي راكبا بالايماء متوجها إلى
القبلة إن قدر ، وإن لم يقدر يصلي حيثما توجه ، ولا يسعه أن يترك الصلاة حتى
يخرج الوقت ، ولكن يصلون وحدانا ، ولا يجوز بجماعة ، على ما
ذكرناه .
وكذلك الراجل لا ينبغي أن يؤخر الصلاة ، إن قدر على الركوع
والسجود ، وإلا فبالايماء .
ثم الخوف الذي يجوز الصلاة على الوجه الذي قلنا إذا كان العدو
بقرب منهم بطريق الحقيقة . فأما إذا كان يبعد منهم ، أو ظنوا عدوا ،
بأن رأوا سوادا أو غبارا ، فصلوا صلاة الخوف ، ثم ظهر غير ذلك لا تجوز
صلاتهم . ثم الخوف من العدو ومن السبع سواء .
تحفة الفقهاء — صفحة 178
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٧٨