وأما محل أداء التكبير : ففي دبر الصلاة وإثرها ، من غير أن يتخلل ،
ما يقطع حرمة الصلاة ، حتى إنه لو قام وخرج من المسجد أو تكلم ، فإنه
لا يكبر ، ولو قام ولم يخرج من المسجد فإنه يكبر .
ثم إذا نسي الامام ولم يكبر فللقوم أن يكبروا ، لأنه ليس من جملة
أفعال الصلاة حتى يكون الامام فيه أصلا .
وأما الكلام فيمن يجب عليه : فقد قال أبو حنيفة إنه لا يجب إلا على
الرجال ، الأحرار ، البالغين ، المكلفين ، من أهل الأمصار ، المصلين
للفرض بجماعة حتى لا يجب على العبيد ، ولا على النسوان ،
والصبيان ، ولا على المسافرين ، ولا على أهل الرساتيق ، ولا على من
يصلي الفرض وحده .
وقال أبو يوسف ومحمد : يجب على كل مؤد فرضا ، على أي وصف
كان ، وفي أي مكان كان .
وقال الشافعي : على كل مصل ، فرضا كانت الصلاة أم نفلا .
والدلائل مذكورة في المبسوط والجامع الكبير .
وأما الكلام في وجوب القضاء عند الفوت فهو أربعة فصول :
إذا ترك الصلاة في الأيام التي هو فيها ، وقضى في تلك الأيام ،
فإنه يكبر بلا خلاف ، لان القضاء على حسب الأداء ، وقد فاتته مع
التكبير ، فيقضي كذلك .
ولو ترك صلاة في غير هذه الأيام ، فتذكر في هذه الأيام ، يقضي
بلا تكبير ، لأنه فاتته بلا تكبير .
ولو ترك في هذه الأيام ، وقضاها في غير أيام التشريق يقضي بلا
تكبير ، لأنه ليس في وقت القضاء تكبير مشروع ، على سبيل الجهر ، فلا
يمكنه القضاء .
تحفة الفقهاء — صفحة 175
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٧٥