يا عيسى كيف أنتم صانعون إذا أخرجت لكم كتابا ينطق بالحق وأنتم تشهدون
بسرائر قد كتمتموها وأعمال كنتم بها عاملين .
يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل : غسلتم وجوهكم ودنستم قلوبكم ، أبي تغترون
أم على تجترئون ، تطيبون بالطيب لأهل الدنيا وأجوافكم عندي بمنزلة الجيف المنتنة
كأنكم أقوام ميتون .
يا عيسى قل لهم : قلموا أظفاركم من كسب الحرام . وأصموا أسماعكم من ذكر
الخناء . وأقبلوا علي بقلوبكم ، فإني لست أريد صوركم .
يا عيسى افرح بالحسنة ، فإنها لي رضى وابك على السيئة فإنها شين . وما لا تحب
أن يصنع بك فلا تصنعه بغيرك . وإن لطم أحد خدك الأيمن فاعطه الأيسر . وتقرب
إلي بالمودة جهدك ، واعرض عن الجاهلين .
يا عيسى دل لأهل الحسنة ( 1 ) وشاركهم فيها وكن عليهم شهيدا ، وقل لظلمة
بني إسرائيل : يا أخدان السوء إن لم تنتهوا أمسخكم قردة وخنازير .
يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل : الحكمة تبكي فرقا مني وأنتم بالضحك تهجرون
أتتكم براءتي ؟ أم لديكم أمان من عذابي ؟ أم تعرضون لعقوبتي ، فبي حلفت لأتركنكم
مثلا للغابرين .
ثم أوصيك يا ابن مريم البكر البتول بسيد المرسلين وحبيبي أحمد صاحب الجمل
الأحمر والوجه الأزهر ، المشرق بالنور ، الطاهر القلب ، الشديد البأس ، الحيي ( 2 )
المتكرم ، فإنه رحمة للعالمين وسيد ولد آدم يوم يلقاني ، أكرم السابقين علي وأقرب
المسلمين مني ، العربي الأمي ، الديان بديني ، الصابر في ذاتي ، المجاهد للمشركين
بذبه عن ديني وأن تخبر به بني إسرائيل وتأمرهم أن يصدقوه وأن يؤمنوا به وأن يتبعوه
وينصروه . قال : إلهي من هو حتى أرضيه ذلك الرضا ؟ قال : هو محمد رسول الله إلى
الناس كافة وأقربهم مني منزلة وأحضرهم شفاعة ، طوبى له من نبي وطوبى لامته ،
هامش
( 1 ) دل فلان إلى الشئ - من باب نصر - : أرشده وهداه إليه .
( 2 ) الحيى - كشريف - : المحتشم ، من حيى حياء .