المستعان على كل حال . وإياكم أن تفرطوا في جنب الله فتكونوا من الخاسرين . فبعدا
وسحقا لمن رغب عن طاعة الله ولم يقبل مواعظ أوليائه . فقد أمركم الله بطاعته وطاعة
رسوله وطاعة أولي الامر ، رحم الله ضعفكم وغفلتكم وصبركم على أمركم فما أغر الانسان
بربه الكريم ولو فهمت الصم الصلاب بعض ما هو في هذا الكتاب لتصدعت ( 1 ) قلقا وخوفا
من خشية الله ورجوعا إلى طاعة الله ، اعملوا ما شئتم " فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون
ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ( 2 ) " والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وآله أجمعين .
* ( وروي عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني ) *
قال عليه السلام : لا تمار فيذهب بهاؤك . ولا تمازح فيجترأ عليك .
وقال عليه السلام : من رضي بدون الشرف من المجلس لم يزل الله وملائكته يصلون
عليه حتى يقوم .
وكتب عليه السلام إلى رجل سأله دليلا : من سأل آية أو برهانا فاعطي ما سأل ، ثم
رجع عمن طلب منه الآية عذب ضعف العذاب . ومن صبر أعطي التأييد من الله .
والناس مجبولون على حيلة إيثار الكتب المنشرة . نسأل الله السداد ، فإنما هو التسليم
أو العطب ( 3 ) ولله عاقبة الأمور .
وكتب إليه بعض شيعته يعرفه اختلاف الشيعة ، فكتب عليه السلام : إنما خاطب الله
العاقل . والناس في علي طبقات : المستبصر على سبيل نجاة ، متمسك بالحق ، متعلق
بفرع الأصل ، غير شاك ولا مرتاب ، لا يجد عني ملجأ . وطبقة لم تأخذ الحق من أهله ،
فهم كراكب البحر يموج عند موجه ويسكن عند سكونه . وطبقة استحوذ عليهم الشيطان ،
شأنهم الرد على أهل الحق ودفع الحق بالباطل حسدا من عند أنفسهم . فدع من ذهب
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ لصدعت ] .
( 2 ) اقتباس من الآية الواردة في سورة التوبة آية 106 .
( 3 ) العطب : الهلاك .