[ بسم الله الرحمن الرحيم ]
" وروى عن الامام الخالص الهادي أبى محمد الحسن بن علي عليهما السلام في طوال هذه المعاني "
" كتابه عليه السلام إلى إسحاق بن إسماعيل النيسابوري ( 1 ) "
سترنا الله وإياك بستره وتولاك في جميع أمورك بصنعه ، فهمت كتابك يرحمك
الله ونحن بحمد الله ونعمته أهل بيت نرق على أوليائنا ونسر بتتابع إحسان الله إليهم
وفضله لديهم . ونعتد بكل نعمة ينعمها الله تبارك وتعالى عليهم ، فأتم الله عليك يا إسحاق
وعلى من كان مثلك - ممن قد رحمه الله وبصره بصيرتك - نعمته . وقدر تمام نعمته
دخول الجنة . وليس من نعمة وإن جل أمرها وعظم خطرها إلا و " الحمد لله " تقدست
أسماؤه عليها مؤد شكرها ، وأنا أقول ( 2 ) الحمد لله أفضل ما حمده حامده إلى أبد
الأبد بما من الله عليك من رحمته ونجاك من الهلكة وسهل سبيلك على العقبة . وأيم
الله إنها ( 3 ) لعقبة كؤود ، شديد أمرها ، صعب مسلكها ، عظيم بلاؤها ، قديم في الزبر
الأولى ذكرها . ولقد كانت منكم في أيام الماضي عليه السلام إلى أن مضى لسبيله وفي أيامي
هذه أمور كنتم فيها عندي غير محمودي الرأي ولا مسددي التوفيق .
فاعلم يقينا يا إسحاق أنه من خرج من هذه الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى
وأضل سبيلا يا إسحاق ( 4 ) ليس تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ،
وذلك قول الله في محكم كتابه حكاية عن الظالم إذ يقول : " رب لم حشرتني أعمى وقد
كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ( 5 ) " . وأي آية أعظم
هامش
( 1 ) هو ثقة من أصحاب أبي محمد العسكري عليه السلام وممن كانت ترد عليهم التوقيعات أيضا .
وهذا التوقيع رواه الكشي في رجاله قال : حكى بعض الثقات بنيسابور أنه خرج لإسحاق بن إسماعيل
من أبى محمد عليه السلام توقيع . فوقع عليه السلام : يا إسحاق بن إسماعيل سترنا الله وإياك - إلى
آخر الخبر مع - تغييرات وزيادات ورواه المجلسي في المجلد الثاني عشر من البحار الطبع الحجري .
( 2 ) في بعض النسخ [ فأنا أقول ] .
( 3 ) في بعض النسخ [ وإنها أيم الله ] .
( 4 ) في بعض النسخ [ يا ابن إسماعيل ] .
( 5 ) سورة طه آية 126 .