علمت يا حسن أن الله هو المثيب والمعاقب والمجازي بالاعمال عاجلا وآجلا ؟ قلت : بلى
يا مولاي ، قال عليه السلام : لا تعد ولا تجعل للأيام صنعا في حكم الله ، قال الحسن : بلى ،
يا مولاي .
وقال عليه السلام : من أمن مكر الله وأليم أخذه تكبر حتى يحل به قضاؤه ونافذ
أمره . ومن كان على بينة من ربه هانت عليه مصائب الدنيا ولو قرض ونشر .
وقال داود الصرمي ( 1 ) : أمرني سيدي بحوائج كثيرة ، فقال عليه السلام لي : قل : كيف
تقول ؟ فلم أحفظ مثل ما قال لي ، فمد الدواة وكتب بسم الله الرحمن الرحيم أذكره
إن شاء الله والامر بيد الله ، فتبسمت ، فقال عليه السلام : مالك ؟ قلت : خير ، فقال : أخبرني ؟
قلت : جعلت فداك ذكرت حديثا حدثني به رجل من أصحابنا عن جدك الرضا عليه السلام
إذا أمر بحاجة كتب بسم الله الرحمن الرحيم أذكر إن شاء الله ، فتبسمت ، فقال عليه السلام
لي : يا داود ولو قلت : إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا .
وقال عليه السلام يوما : إن أكل البطيخ يورث الجذام ، فقيل له : أليس قد أمن المؤمن
إذا أتى عليه أربعون سنة من الجنون والجذام والبرص ؟ قال عليه السلام : نعم ، ولكن إذا
خالف المؤمن ما أمر به ممن آمنه لم يأمن أن تصيبه عقوبة الخلاف .
وقال عليه السلام : الشاكر أسعد بالشكر منه بالنعمة التي أوجبت الشكر ، لان
النعم متاع . والشكر نعم وعقبى .
وقال عليه السلام : إن الله جعل الدنيا دار بلوى والآخرة دار عقبى وجعل بلوى الدنيا
لثواب الآخرة سببا وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا .
وقال عليه السلام : إن الظالم الحالم يكاد أن يعفى على ظلمه بحلمه . وإن المحق
السفيه يكاد أن يطفئ نور حقه بسفهه .
وقال عليه السلام : من جمع لك وده ورأيه فاجمع له طاعتك .
وقال عليه السلام : من هانت عليه نفسه فلا تأمن شره .
وقال عليه السلام : الدنيا سوق ، ربح فيها قوم وخسر آخرون .
هامش
( 1 ) هو أبو إسماعيل داود الصرمي - بفتح الصاد وقيل : بكسرها - كان من أصحاب الهادي
عليه السلام وهو شيعي إمامي حسن .