علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . فقلت له : يا غلام ممن المعصية ؟ فقال عليه السلام : إن
السيئات لا تخلو من إحدى ثلاث : إما أن تكون من الله وليست منه فلا ينبغي للرب
أن يعذب العبد على ما لا يرتكب . وإما أن تكون منه ومن العبد وليست كذلك ، فلا
ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف . وإما أن تكون من العبد وهي منه ،
فإن عفا [ ف ] بكرمه وجوده ، وإن عاقب فبذنب العبد وجريرته . قال أبو حنيفة : فانصرفت
ولم ألق أبا عبد الله عليه السلام واستغنيت بما سمعت .
وقال له أبو أحمد الخراساني : الكفر أقدم أم الشرك ( 1 ) ؟ فقال عليه السلام له : مالك
ولهذا ما عهدي بك تكلم الناس . قلت : أمرني هشام بن الحكم ( 2 ) أن أسألك . [ ف ] قال :
قل له : الكفر أقدم ، أول من كفر إبليس " أبى واستكبر وكان من الكافرين ( 3 ) " والكفر
شئ واحد والشرك يثبت واحدا ويشرك معه وغيره .
ورأي رجلين يتسابان فقال عليه السلام : البادي أظلم ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم
يعتد المظلوم .
وقال عليه السلام : ينادي مناد يوم القيامة : ألا من كان له على الله أجر فليقم ، فلا يقوم إلا
من عفا وأصلح فأجره على الله .
وقال عليه السلام : السخي الحسن الخلق في كنف الله ، لا يتخلى الله عنه حتى يدخله
الجنة . وما بعث الله نبيا إلا سخيا . وما زال أبي يوصيني بالسخاء وحسن الخلق
حتى مضى .
وقال السندي بن شاهك - وكان الذي وكله الرشيد بحبس موسى عليه السلام -
لما حضرته الوفاة : دعني أكفنك . فقال عليه السلام : إنا أهل بيت ، حج صرورتنا ( 4 ) ومهور
نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا .
هامش
( 1 ) رواه الكليني في الكافي ج 2 ص 385 عن موسى بن بكر الواسطي والعياشي في تفسيره
عنه قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن الكفر والشرك أيهما أقدم - إلى آخر الآية - .
( 2 ) وكذا في تفسير العياشي ولكن في الكافي [ هشام بن سالم ] .
( 3 ) سورة البقرة آية 32 .
( 4 ) الصرور - بالصاد المهلة - الذي لم يتزوج أو لم يحج .