آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم إلى آخر الآية ( 1 ) " . وهم الملحدون ، عدلوا عن
التوحيد إلى الالحاد فقال هارون : أخبرني عن أول من ألحد وتزندق ؟ فقال موسى
عليه السلام : أول من ألحد وتزندق في السماء إبليس اللعين ، فاستكبر وافتخر على صفي الله
ونجيه آدم عليه السلام ، فقال اللعين : " أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ( 2 ) " فعتا
عن أمر ربه وألحد فتوارث الالحاد ذريته إلى أن تقوم الساعة . فقال : ولإبليس
ذرية ؟ فقال عليه السلام : نعم ألم تسمع إلى قول الله : " إلا إبليس كان من الجن ففسق عن
أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا * ما أشهدتهم
خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا ( 3 ) " لأنهم
يضلون ذرية آدم بزخارفهم وكذبهم ويشهدون أن لا إله إلا الله كما وصفهم الله في قوله :
" ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم
لا يعلمون ( 4 ) " أي إنهم لا يقولون ذلك إلا تلقينا وتأديبا وتسمية . ومن لم يعلم وإن
شهد كان شاكا حاسدا معاندا . ولذلك قالت العرب : " من جهل أمرا عاداه ومن قصر
عنه عابه وألحد فيه " ، لأنه جاهل غير عالم .
- وكان له عليه السلام مع أبي يوسف القاضي كلام طويل ليس هنا موضعه ( 5 ) . -
هامش
( 1 ) سورة المجادلة آية 22 .
( 2 ) سورة الأعراف آية 11 . وسورة ص آية 77 .
( 3 ) سورة الكهف آية 49 ، 50 .
( 4 ) سورة لقمان آية 24 .
( 5 ) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خنيس بن سعد الصحابي الأنصاري الكوفي قاضى القضاة
من علماء دولة الرشيد . صاحب أبي حنيفة ومن اتباعه ويروى عنه وكان الغالب عليه مذهبه
وخالفه في مواضع كثيرة وقد عدوه من أصحاب الرأي والقياس . قيل : انه أول من لقب بقاضي القضاة
وكان يقضى ببغداد سنة 166 في أيام خروج الهادي إلى جرجان وأقام على القضاء
إلى أن توفى سنة 182 وكان مولده سنة 113 قيل : انه أول من جعل الامتياز بين لباس العلماء
وسائر الناس وقد ذكر حكايات من أحواله في تاريخ ابن خلكان والخطيب البغدادي . وقبره في
شرقي الصحن المطهر الكاظمي من أرض بغداد .