* ( ومن كلامه عليه السلام ) *
( مع الرشيد في خبر طويل ذكرنا موضع الحاجة إليه )
دخل إليه وقد عمد على القبض عليه ، لأشياء كذبت عليه عنده ، فأعطاه طومارا
طويلا فيه مذاهب شنعة ( 1 ) نسبها إلى شيعته [ فقرأه ] ثم قال له : يا أمير المؤمنين نحن
أهل بيت منينا بالتقوى علينا ( 2 ) ، وربنا غفور ستور ، أبى أن يكشف أسرار عباده
إلا في وقت محاسبته " يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم " .
ثم قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن علي ، عن النبي صلوات الله عليهم : الرحم
إذا مست الرحم اضطربت ثم سكنت ، فإن رأى أمير المؤمنين أن تمس رحمي رحمه
ويصافحني فعل . فتحول عند ذلك عن سريره ومد يمينه إلى موسى عليه السلام فأخذ بيمينه ،
ثم ضمه إلى صدره ، فاعتنقه وأقعده عن يمينه وقال : أشهد أنك صادق وأباك صادق
وجدك صادق ورسول الله صلى الله عليه وآله صادق . ولقد دخلت وأنا أشد الناس عليك حنقا ( 3 )
وغضبا لما رقي إلي ( 4 ) فيك فلما تكلمت بما تكلمت وصافحتني سري عني ( 5 ) وتحول
غضبي عليك رضى . وسكت ساعة ، ثم قال له : أريد أن أسألك عن العباس وعلي بم صار
علي أولى بميراث رسول الله صلى الله عليه وآله من العباس والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وآله وصنو
أبيه ( 6 ) ؟ فقال له موسى عليه السلام : أعفني . قال : والله لا أعفيتك ، فأجبني . قال : فإن لم
تعفني فآمني . قال : آمنتك . قال موسى عليه السلام . إن النبي صلى الله عليه وآله لم يورث من قدر على
الهجرة فلم يهاجر ، إن أباك العباسي آمن ولم يهاجر وإن عليا عليه السلام آمن وهاجر وقال
هامش
( 1 ) الشنعة - كنتنة - الفضيعة والقبيحة .
( 2 ) منا يمنو منوا ومنى يمنى منيا الرجل بكذا : اختبره وامتحنه به . والتقول : الافتراء بالقول
يقال : تقول عليه القول : ابتدعه كذبا .
( 3 ) الحنق - بالتحريك - شدة الاغتياظ .
( 4 ) أي كتب إلى .
( 5 ) سرى عنى أي ألقى وانكشف عنى .
( 6 ) الصنو : المثل والابن والعم والأخ الشقيق