- رضي الله عنه - يقول : " يا مبتغي العلم إن هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر ، فاختم
على فيك كما تختم على ذهبك وورقك " .
يا هشام بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين ، يطري أخاه إذا شاهده ( 1 )
ويأكله إذا غاب عنه ، إن أعطي حسده وإن ابتلي خذله . إن أسرع الخير ثوابا البر ،
وأسرع الشر عقوبة البغي . وإن شر عباد الله من تكره مجالسته لفحشه . وهل يكب
الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم . ومن حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه .
يا هشام لا يكون الرجل مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا . ولا يكون خائفا راجيا
حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو .
يا هشام قال الله عز وجل : وعزتي وجلالي وعظمتي وقدرتي وبهائي وعلوي في
مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا جعلت الغنى في نفسه . وهمه في آخرته . وكففت
عليه [ في ] ضيعته ( 2 ) . وضمنت السماوات والأرض رزقه وكنت له من وراء تجارة
كل تاجر .
يا هشام الغضب مفتاح الشر . وأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا . وإن خالطت الناس فإن استطعت أن لا تخالط أحدا منهم إلا من كانت يدك عليه العليا ( 3 ) فافعل .
يا هشام عليك بالرفق ، فإن الرفق يمن والخرق شوم ، إن الرفق والبر وحسن
الخلق يعمر الديار ويزيد في الرزق .
يا هشام قول الله : " هل جزاء الاحسان إلا الاحسان ( 4 ) " جرت في المؤمن والكافر
والبر والفاجر . من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به . وليست المكافأة أن تصنع كما
صنع حتى ترى فضلك . فإن صنعت كما صنع فله الفضل بالابتداء ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أي يحسن الثناء وبالغ في مدحه إذا شاهده : ويعيبه بالسوء ويذمه إذا غاب .
( 2 ) الضيعة - بالفتح - : حرفة الرجل وصناعته وفي بعض النسخ [ صنعته ] .
( 3 ) اليد العليا : المعطية المتعففة .
( 4 ) سورة الرحمن آية 60 .
( 5 ) أي له الفضيلة بسبب ابتدائه بالاحسان ، فهو أفضل منك .