شجه ( 1 ) . ومن خفض رأسه استظل تحته وأكنه . وكذلك من لم يتواضع لله خفضه الله .
ومن تواضع لله رفعه .
يا هشام ما أقبح الفقر بعد الغنى . وأقبح الخطيئة بعد النسك . وأقبح من ذلك
العابد لله ثم يترك عبادته .
يا هشام لا خير في العيش إلا لرجلين : لمستمع واع ، وعالم ناطق .
يا هشام ما قسم بين العباد أفضل من العقل . نوم العاقل أفضل من سهر الجاهل
وما بعث الله نبيا إلا عاقلا حتى يكون عقله أفضل من جميع جهد المجتهدين . وما أدى
العبد فريضة من فرائض الله حتى عقل عنه ( 2 ) .
يا هشام قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم المؤمن صموتا فأدنوا منه ، فإنه يلقى
الحكمة . والمؤمن قليل الكلام كثير العمل والمنافق كثير الكلام قليل العمل .
يا هشام أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام قل لعبادي : لا يجعلوا بيني وبينهم عالما مفتونا
بالدنيا فيصدهم عن ذكري وعن طريق محبتي ومناجاتي ، أولئك قطاع الطريق
من عبادي ، إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة محبتي ( 3 ) ومناجاتي من قلوبهم .
يا هشام من تعظم في نفسه لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض . ومن تكبر
على إخوانه واستطال عليهم فقد ضاد الله ( 4 ) ومن ادعى ما ليس له فهو [ أ ] عني لغير رشده ( 5 ) .
يا هشام أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام يا داود حذر ، وأنذر ( 6 ) أصحابك عن حب
الشهوات ، فإن المعلقة قلوبهم بشهوات الدنيا قلوبهم محجوبة عني .
يا هشام إياك والكبر على أوليائي والاستطاعة بعلمك فيمقتك الله ، فلا تنفعك
هامش
( 1 ) أي كسره وجرحه .
( 2 ) أي عرفه إلى حد التعقل .
( 3 ) في بعض النسخ [ عبادتي ] .
( 4 ) استطال عليهم : أي تفضل عليهم .
( 5 ) عنى - بصيغة المجهول أو المعلوم - بالامر كلف ما يشق عليه . وفي بعض النسخ [ أعنى لغيره ] أي
يدخل غيره في العناء والتعب . هذا ويحتمل أن يكون الأصل [ فهو لغى لغير رشدة ] فصحف .
( 6 ) في بعض النسخ [ فانذر ] . وفي بعضها [ ونذر ] .