فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا شمعون إن لك أعداء يطلبونك ويقاتلونك ليسلبوا
دينك من الجن والإنس ، فأما الذين من الانس فقوم لا خلاق لهم في الآخرة ( 1 )
ولا رغبة لهم فيما عند الله ، إنما همهم تعيير الناس بأعمالهم ، لا يعيرون أنفسهم ولا
يحاذرون أعمالهم ، إذ رأوك صالحا حسدوك وقالوا : مراء ، وإن رأوك فاسدا قالوا :
لا خير فيه ( 2 ) .
وأما أعداؤك من الجن فإبليس وجنوده ، فإذا أتاك فقال : مات ابنك ، فقل
إنما خلق الاحياء ليموتوا وتدخل بضعة مني الجنة ، إنه ليسرني ، فإذا أتاك وقال :
قد ذهب مالك ، فقل : الحمد لله الذي أعطى وأخذ وأذهب عني الزكاة ، فلا زكاة
علي ( 3 ) ، وإذا أتاك وقال لك : الناس يظلمونك وأنت لا تظلم ، فقل : " إنما السبيل
- يوم القيامة - على الذين يظلمون الناس " " وما على المحسنين من سبيل ( 4 ) " ، وإذا أتاك
وقال لك : ما أكثر إحسانك ، يريد أن يدخلك العجب ( 5 ) ، فقل : إساءتي أكثر من
إحساني ، وإذا أتاك وقال لك : ما أكثر صلاتك ، فقل : غفلتي أكثر من صلاتي ، وإذا
قال لك : كم تعطي الناس ، فقل : ما آخذ أكثر مما أعطي ، وإذا قال لك : ما أكثر من
يظلمك ، فقل : من ظلمته أكثر ، وإذا أتاك وقال لك : كم تعمل ، فقل : طال ما عصيت ،
وإذا أتاك وقال لك : اشرب الشراب ، فقل : لا أرتكب المعصية ، وإذا أتاك وقال لك :
هامش
( 1 ) أي لا نصيب لهم ، الخلاق : النصيب .
( 2 ) يعنى : انك إذا تعمل عملا صالحا يقول أعداؤك حاسدا بك : إنك تعمل رئاء ، وإذا
تفعل فعلا قبيحا ، يقولون : انك مفسد ولا خير فيك .
( 3 ) يعنى فليس لي مال حتى يجب علي أداء حقوقه وانفاقه .
( 4 ) المراد بالسبيل : الاستيلاء والتسلط والحجة ، يعنى أن الاستيلاء والمؤاخذة على
الظالمين لا على غيرهم من المحسنين . كما قال الله تعالى في سورة التوبة - 92 " ما على المحسنين
من سبيل " .
( 5 ) العجب بالضم : الزهو والكبر وإعجاب النفس من عمل أتى به .