وقال عليه السلام : خمس لو رحلتم فيهن لأنضيتموهن ( 1 ) وما قدرتم على مثلهن : لا
يخاف عبد إلا ذنبه . ولا يرجوا إلا ربه . ولا يستحيي الجاهل إذا سئل عما لا يعلم أن يتعلم .
والصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد . ولا إيمان لمن لا صبر له .
وقال عليه السلام : يقول الله : يا ابن آدم ارض بما آتيتك تكن من أزهد الناس . ابن
آدم ! إعمل بما افترضت عليك تكن من أعبد الناس . ابن آدم ! اجتنب [ م ] ما حرمت عليك
تكن من أورع الناس .
وقال عليه السلام كم من مفتون بحسن القول فيه . وكم من مغرور بحسن الستر عليه .
وكم من مستدرج بالاحسان إليه .
وقال عليه السلام : يا سوأتاه لمن غلبت إحداته عشراته . - يريد أن السيئة بواحدة
والحسنة بعشرة -
وقال عليه السلام : إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة . وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة
ولكل واحد منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فكونوا
من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ، لان الزاهدين اتخذوا أرض الله بساطا
والتراب فراشا والمدر وسادا والماء طيبا ، وقرضوا المعاش من الدنيا تقريضا . اعلموا
أنه من اشتاق إلى الجنة سارع إلى الحسنات وسلا عن الشهوات ( 2 ) . ومن أشفق من
النار بادر بالتوبة إلى الله من ذنوبه وراجع عن المحارم . ومن زهد في الدنيا هانت
عليه مصائبها ولم يكرهها . وإن لله عز وجل لعبادا قلوبهم معلقة بالآخرة وثوابها وهم كمن
رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين منعمين وكمن رأى أهل النار في النار معذبين ،
فأولئك شرورهم وبوائقهم عن الناس مأمونة وذلك أن قلوبهم عن الناس مشغولة بخوف
الله ، فطرفهم عن الحرام مغضوض وحوائجهم إلى الناس خفيفة ، قبلوا اليسير من الله في
هامش
( 1 ) أنضت الدابة : هزلتها الاسفار . والظاهر أن الضمير راجع إلى المطية التي تفهم من
فحوى الكلام وقد مضى هذا الكلام أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام وفى بعض النسخ [ لو دخلتم
فيهن لابعتموهن ] . ورواه الصدوق في الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام وليست فيه " لانضيتموهن " .
( 2 ) سلا عن الشئ : نسيه وهجره . واشفق : خاف وحذر . ورواه الكليني في الكافي ج 2
ص 132 بأدنى تفاوت .