أن يحدث بما أنعم الله به عليه في دينه .
وجاءه رجل من الأنصار يريد أن يسأله حاجة فقال عليه السلام : يا أخا الأنصار صن
وجهك عن بذلة المسألة ( 1 ) وارفع حاجتك في رقعة فإني آت فيها ما سارك إن شاء الله ،
فكتب : يا أبا عبد الله إن لفلان على خمسمائة دينار وقد ألح بي فكلمه ينظرني إلى
ميسرة ، فلما قرأ الحسين عليه السلام الرقعة دخل إلى منزله فأخرج صرة ( 2 ) فيها ألف
دينار وقال عليه السلام له : أما خمسمائة فاقض بها دينك وأما خمسمائة فاستعن بها على
دهرك ولا ترفع حاجتك إلا إلى أحد ثلاثة : إلى ذي دين ، أو مروة ، أو حسب ، فأما
ذو الدين فيصون دينه . وأما ذو المروة فإنه يستحيي لمروته . وأما ذو الحسب فيعلم أنك
لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك فهو يصون وجهك أن يردك بغير قضاء حاجتك .
وقال عليه السلام : الاخوان أربعة : فأخ لك وله . وأخ لك . وأخ عليك . وأخ لا لك
ولا له ، فسئل عن معنى ذلك ؟ فقال عليه السلام : الأخ الذي هو لك وله فهو الأخ الذي يطلب
بإخائه بقاء الإخاء ، ولا يطلب بإخائه موت الإخاء ، فهذا لك وله لأنه إذا تم الإخاء
طابت حياتهما جميعا وإذا دخل الإخاء في حال التناقض بطل جميعا . والأخ الذي
هو لك فهو الأخ الذي قد خرج بنفسه عن حال الطمع إلى حال الرغبة فلم يطمع في
الدنيا إذا رغب في الإخاء فهذا موفر ( 3 ) عليك بكليته . والأخ الذي هو عليك فهو
الأخ الذي يتربص بك الدوائر ( 4 ) ويغشي السرائر ويكذب عليك بين العشائر وينظر
في وجهك نظر الحاسد فعليه لعنة الواحد . والأخ الذي لا لك ولا له فهو الذي قد
ملاه الله حمقا فأبعده سحقا ( 5 ) فتراه يؤثر نفسه عليك ويطلب شحاما لديك .
وقال عليه السلام : من دلائل علامات القبول : الجلوس إلى أهل العقول . ومن علامات
هامش
( 1 ) البذلة : ترك الصون .
( 2 ) الصرة - بالضم فالتشديد - : ما يصر فيه الدراهم والدينار .
( 3 ) في بعض النسخ [ موفور عليك ] .
( 4 ) الدوائر : النوائب ، يقال : دارت الدوائر أي نزلت الدواهي والنوائب .
( 5 ) أي فابعده الله عن رحمته بعدا .