لسانك ودحضت حجتك وعييت عن الجواب وبشرت بالنار واستقبلتك ملائكة العذاب
بنزل من حميم وتصلية جحيم ( 1 ) .
واعلم يا ابن آدم أن ما وراء هذا أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة ذلك
يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ( 2 ) يجمع الله فيه الأولين والآخرين يوم
ينفخ في الصور ويبعثر فيه القبور ( 3 ) ذلك يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ( 4 )
ذلك يوم لا تقال فيه عثرة ( 5 ) ولا تؤخذ من أحد فدية ولا تقبل من أحد معذرة ولا
لاحد فيه مستقبل توبة ، ليس إلا الجزاء بالحسنات والجزاء بالسيئات ، فمن كان من
المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده . ومن كان من المؤمنين عمل في
هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده .
فاحذروا أيها الناس من الذنوب والمعاصي ما قد نهاكم الله عنها ( 6 ) وحذركموها
في الكتاب الصادق والبيان الناطق ولا تأمنوا مكر الله وتدميره ( 7 ) عندما يدعوكم
الشيطان اللعين إليه من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا ، فإن الله يقول :
" إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ( 8 ) "
وأشعروا قلوبكم خوف الله وتذكروا ما [ قد ] وعدكم في مرجعكم إليه من حسن ثوابه
كما قد خوفكم من شديد عقابه ، فإنه من خاف شيئا حذره ومن حذر شيئا تركه ( 9 )
هامش
( 1 ) النزل ما هيئ للضيف قبل أن ينزل . والحميم الشراب المغلى في قدور جهنم .
( 2 ) إشارة إلى قوله عز وجل في سورة هود آية 105 .
( 3 ) يوم بعثرت أي قلبت فأخرج ما فيها .
( 4 ) إشارة إلى قوله عز وجل في سورة المؤمن آية 18 . والآزفة القيامة وسميت بها لازافتها أي قربها .
( 5 ) " تقال " من الإقالة وهي فسخ البيع .
( 6 ) لفظة " من " بيان للموصول بعده يعنى " ما " أو الموصول بدل من الذنوب .
( 7 ) التدمير : الاهلاك . وفى الأمالي [ ولا تأمنوا مكر اله وشدة أخذه وتدميره ] وفى الروضة
[ ولا تأمنوا مكر الله وتحذيره وتحديده ] بدون " تدميره " .
( 8 ) سورة الأعراف آية 200 .
( 9 ) في بعض النسخ وفى الأمالي [ نكله ] .