ساواه ند . ليس عن الدهر قدمة ولا بالناحية أممه ( 1 ) ، احتجب عن العقول كما احتجب عن
الابصار . وعمن في السماء احتجابه كمن في الأرض ، قربه كرامته وبعده إهانته ، لا
تحله في ولا توقته إذ ولا تؤامره إن . علوه من غير توقل ( 2 ) ومجيئه من غير تنقل ، يوجد
المفقود ويفقد الموجود ولا تجتمع لغيره الصفتان في وقت . يصيب الفكر منه الايمان
به موجودا ووجود الايمان لا وجود صفة . به توصف الصفات لا بها يوصف وبه تعرف
المعارف لا بها يعرف ، فذلك الله لا سمي له ، سبحانه ليس كمثله شئ وهو السميع البصير .
* ( وعنه عليه السلام في قصار هذه المعاني ) *
وقال عليه السلام في مسيره إلى كربلاء ( 3 ) : إن هذه الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر
معروفها ، فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الاناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون
أن الحق لا يعمل به وأن الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا ،
فإني لا أرى الموت إلا سعادة ولا الحياة مع الظالمين إلا برما . إن الناس عبيد الدنيا
والدين لعق على ألسنتهم ( 4 ) يحوطونه ما درت معائشهم فإذا محصوا بالبلاء ( 5 ) قل
الديانون .
وقال عليه السلام لرجل اغتاب عنده رجلا : يا هذا كف عن الغيبة فإنها إدام
كلاب النار .
وقال عنده رجل : إن المعروف إذا أسدي إلى غير أهله ضاع ( 6 ) فقال الحسين عليه السلام :
هامش
( 1 ) أي قدمه تعالى ليس قدما زمانيا يقارنه الزمان . والأمم : القصد أي ليس قصده بأن يتوجه
إلى جهة خاصة فيوجد بل أينما تولوا فثم وجه الله .
( 2 ) توقل في الجبل : صعد فيه .
( 3 ) ذلك في موضع يقال له : ذي حسم ونقل هذا الكلام الطبري في تاريخه " عن عقبة بن أبي العيزار
قال : قام الحسين عليه السلام بذى حسم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد انه قد نزل من الامر
ما قد ترون . . . إلخ " مع اختلاف يسير . وأيضا نقل شطرا منه السيد ابن طاووس في اللهوف وعلي بن عيسى
الأربلي في كشف الغمة أيضا . والصبابة - بالضم - : بقية الماء في الاناء . والمرعى : الكلاء . والوبيل :
الوخيم .
( 4 ) في بعض النسخ [ لغو على ألسنتهم ] .
( 5 ) محص الرجل : اختبر .
( 6 ) أسدي إليه : أحسن إليه . والوابل : المطر الشديد .