والناس لهم خول ( 1 ) لا يدفعون يد لامس ، فمن بين جبار عنيد وذي سطوة على الضعفة
شديد ، مطاع لا يعرف المبدئ المعيد فيا عجبا ومالي [ لا ] أعجب والأرض من غاش غشوم ( 2 )
ومتصدق ظلوم وعامل على المؤمنين بهم غير رحيم ، فالله الحاكم فيما فيه تنازعنا والقاضي
بحكمه فيما شجر بيننا .
اللهم إنك تعلم أنه لم يكن ما كان منا تنافسا في سلطان ( 3 ) ولا التماسا من
فضول الحطام ولكن لنري المعالم من دينك ونظهر الاصلاح في بلادك ويأمن المظلومون
من عبادك ويعمل بفرائضك وسننك وأحكامك ، فإن لم تنصرونا وتنصفونا قوي الظلمة
عليكم وعملوا في اطفاء نور نبيكم . وحسبنا الله وعليه توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير .
* ( موعظة ) *
أوصيكم بتقوى الله وأحذركم أيامه وأرفع لكم أعلامه فكأن المخوف قد أفد
بمهول وروده ونكير حلوله وبشع مذاقه فاعتلق مهجكم ( 4 ) وحال بين العمل وبينكم ،
فبادروا بصحة الأجسام في مدة الاعمار كأنكم ببغتات طوارقه ( 5 ) فتنقلكم من ظهر
الأرض إلى بطنها ومن علوها إلى سفلها ومن أنسها إلى وحشتها ومن روحها وضوئها
إلى ظلمتها ومن سعتها إلى ضيقها . حيث لا يزار حميم ولا يعاد سقيم ولا يجاب صريخ .
أعاننا الله وإياكم على أهوال ذلك اليوم ونجانا وإياكم من عقابه وأوجب لنا ولكم
هامش
( 1 ) الخول . العبيد والخدم والإماء
( 2 ) غش الرجل أظهر خلاف ما أضمره وزين غير المصلحة . والغشوم . الظالم .
( 3 ) التنافس في السلطنة : الرغبة فيها على وجه المفاخرة والمباراة
( 4 ) أفد - كفرح - : عجل ودنى وأزف . والمهول : ذو الهول وبشع : ضد حسن وطيب أي
كريه الطعم والرائحة . والمهج - كغرف - : جمع مهجة كغرفة - : الدم أو دم القلب والمراد به
الروح .
( 5 ) بغتات : جمع بغتة . والطوارق : جمع الطارقة : الداهية .