وسأله رجل أن يخيله ( 1 ) قال عليه السلام : إياك أن تمدحني فأنا أعلم بنفسي منك
أو تكذبني فإنه لا رأي لمكذوب . أو تغتاب عندي أحدا ، فقال له الرجل : ائذن لي في
الانصراف ، فقال عليه السلام : نعم إذا شئت .
وقال عليه السلام : إن من طلب العبادة تزكى لها . إذا أضرت النوافل بالفريضة
فارفضوها . اليقين معاذ للسلامة . من تذكر بعد السفر اعتد . ولا يغش العاقل من
استنصحه . بينكم وبين الموعظة حجاب العزة . قطع العلم عذر المتعلمين ( 2 ) . كل معاجل
يسأل النظرة ( 3 ) . وكل مؤجل يتعلل بالتسويف .
وقال عليه السلام : اتقوا الله عباد الله وجدوا في الطلب وتجاه الهرب ، وبادروا العمل
قبل مقطعات النقمات ( 4 ) وهاذم اللذات فإن الدنيا لا يدوم نعيمها ولا تؤمن فجيعها
ولا تتوقى مساويها ، غرور حائل ، وسناد مائل ( 5 ) ، فاتعظوا عباد الله بالعبر ، واعتبروا
بالأثر . وازدجروا بالنعيم . وانتفعوا بالمواعظ ، فكفى بالله معتصما ونصيرا وكفى
بالكتاب حجيجا وخصيما ( 6 ) وكفى بالجنة ثوابا وكفى بالنار عقابا ووبالا .
وقال عليه السلام : إذا لقي أحدكم أخاه فليقبل موضع النور من جبهته .
ومر عليه السلام في يوم فطر بقوم يلعبون ويضحكون فوقف على رؤوسهم فقال : إن الله
جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه ( 7 ) فيستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته فسبق قوم ففازوا
وقصر آخرون فخابوا . فالعجب كل العجب من ضاحك لاعب في اليوم الذي يثاب فيه
المحسنون ويخسر فيه المبطلون وأيم الله لو كشف الغطاء لعلموا أن المحسن مشغول
بإحسانه والمسيئ مشغول بإساءته ، ثم مضى .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ يعظه ] مكان " يخيله " . أي يغيره وهو أيضا كناية عن الموعظة .
( 2 ) كذا في النسخ ولكن في النهج [ قطع العلم عذر المعللين ] .
( 3 ) النظرة : الامهال والتأخير .
( 4 ) النقمات : جمع نقمة : اسم من الانتقام .
( 5 ) السناد - ككتاب - : الناقة الشديدة القوية . ومن الشئ عماده .
( 6 ) الحجيج : المغالب باظهار الحجة .
( 7 ) المضمار : المدة والأيام التي تضمر فيها للسباق . وموضع السباق .