فإن ابتغاء الفضل من السنة والاجمال في الطلب من العفة وليست العفة بدافعة رزقا
ولا الحرص بجالب فضلا ، فإن الرزق مقسوم واستعمال الحرص استعمال المأثم .
وقال عليه السلام : القريب من قربته المودة وإن بعد نسبه . والبعيد من باعدته
المودة وإن قرب نسبه لا شئ أقرب من يد إلى جسد وإن اليد تفل فتقطع وتحسم ( 1 ) .
وقال عليه السلام : من اتكل على حسن الاختيار من الله له لم يتمن ( 2 ) أنه في غير الحال
التي اختارها الله له . وقال عليه السلام : العار أهون من النار .
وقال عليه السلام : الخير الذي لا شر فيه : الشكر مع النعمة والصبر على النازلة .
وقال عليه السلام لرجل أبل من علة ( 3 ) : إن الله قد ذكرك فاذكره وأقالك فاشكره .
وقال عليه السلام عند صلحه لمعاوية : إنا والله ما ثنانا عن أهل الشام [ شك ولا ندم ،
وإنما كنا نقاتل أهل الشام ] بالسلامة والصبر ، فسلبت السلامة بالعداوة والصبر
بالجزع ، وكنتم في منتدبكم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم ، وقد أصبحتم اليوم
ودنياكم أمام دينكم ( 4 ) .
وقال عليه السلام : ما أعرف أحدا إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه .
وقيل له : فيك عظمة ، فقال عليه السلام : بل في عزة قال الله : " ولله العزة ولرسوله
وللمؤمنين ( 5 ) " .
( وقال عليه السلام في وصف أخ كان له صالح ( 6 ) ) :
كان من أعظم الناس في عيني . وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في
هامش
( 1 ) تفل : تكسر وتثلم . و " تحسم " أصله القطع والمراد به تتابع بالمكواة حتى يبرد .
( 2 ) في بعض النسخ [ يتميز ] .
( 3 ) أبل من مرضه : برئ منه .
( 4 ) راجع لتمام الكلام أسد الغابة ج 2 ص 13 والملاحم لابن طاووس ( ره ) ص 142 .
( 5 ) المنافقون 8 . وفى نسخة [ فيكم ] . ورواه الساروي في المناقب وفيه : [ فيك عظمة ] .
( 6 ) رواه الكليني ( ره ) في الكافي عن الحسن بن علي عليهما السلام بنحو أبسط وأورده الرضى ( ره )
في النهج عن أمير المؤمنين عليه السلام هكذا وقال ( ره ) كان لي فيما مضى أخ في الله . قال ابن ميثم : ذكر هذا
الفصل ابن المقفع في أدبه ونسبه إلى الحسن بن علي عليهما السلام والمشار إليه قيل : أبو ذر
الغفاري وقيل : هو عثمان بن مظعون انتهى . ولا يبعد أن يكون المراد به أباه عليه السلام عبر
هكذا لمصلحة .