* ( موعظة ) *
إعلموا أن الله لم يخلقكم عبثا وليس بتارككم سدى ، كتب آجالكم وقسم
بينكم معائشكم ليعرف كل ذي لب منزلته وأن ما قدر له أصابه وما صرف عنه فلن
يصيبه ، قد كفاكم مؤونة الدنيا وفرغكم لعبادته وحثكم على الشكر وافترض عليكم
الذكر وأوصاكم بالتقوى وجعل التقوى منتهى رضاه ، والتقوى باب كل توبة ورأس
كل حكمة وشرف كل عمل ، بالتقوى فاز من فاز من المتقين . قال الله تبارك وتعالى :
" إن للمتقين مفازا ( 1 ) " . وقال : " وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم ، لا يمسهم السوء
ولا هم يحزنون ( 2 ) " . فاتقوا الله عباد الله واعلموا أنه من يتق الله يجعل له مخرجا من
الفتن ويسدده في أمره ويهيئ له رشده ويفلجه بحجته ويبيض وجهه ويعطه رغبته ،
مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك
رفيقا .
* ( خطبته عليه السلام ) *
* ( حين قال له معاوية بعد الصلح : أذكر فضلنا ) *
حمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد النبي وآله ( 3 ) ، ثم قال : من عرفني فقد عرفني
ومن لم يعرفني فأنا الحسن ابن رسول الله ، أنا ابن البشير النذير ، أنا ابن المصطفى
بالرسالة ، أنا ابن من صلت عليه الملائكة ، أنا ابن من شرفت به الأمة ، أنا ابن من
كان جبرئيل السفير من الله إليه ، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين [ صلى الله عليه وآله
أجمعين ] . فلم يقدر معاوية أن يكتم عداوته وحسده ، فقال : يا حسن عليك بالرطب
فانعته لنا . قال : نعم يا معاوية الريح تلقحه والشمس تنفخه والقمر يلونه والحر
هامش
( 1 ) سورة النباء آية 32 .
( 2 ) سورة الزمر آية 61 .
( 3 ) رواه الراوندي في الخرائج والطبرسي في الاحتجاج مع اختلاف يسير .