ينبغي لكل مسلم أن يعيه ، ثم أقبل علينا ، فقال عليه السلام : ما عاقب الله عبدا مؤمنا في هذه
الدنيا إلا كان أجود وأمجد من أن يعود في عقابه يوم القيامة . ولا ستر الله على عبد مؤمن
في هذه الدنيا وعفا عنه إلا كان أمجد وأجود وأكرم من أن يعود في عفوه يوم القيامة ، ثم قال
عليه السلام : وقد يبتلي الله المؤمن بالبلية في بدنه أو ماله أو ولده أو أهله وتلا هذه الآية : " ما
أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ( 1 ) " وضم يده ثلاث مرات
ويقول : " ويعفو عن كثير " .
وقال عليه السلام : أول القطيعة السجا . ولا تأس أحدا إذا كان ملولا ( 2 ) أقبح المكافأة
المجازاة بالإساءة .
وقال عليه السلام : أول إعجاب المرء بنفسه فساد عقله . من غلب لسانه أمنه . من لم يصلح
خلائقه كثرت بوائقه ( 3 ) . من ساء خلقه مله أهله . رب كلمة سلبت نعمة . الشكر
عصمة من الفتنة . الصيانة رأس المروة . شفيع المذنب خضوعه . أصل الحزم الوقوف عند
الشبهة . في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق .
وقال عليه السلام : المصائب بالسوية مقسومة بين البرية . لا تيأس لذنبك وباب التوبة
مفتوح . الرشد في خلاف الشهوة . تأريخ المنى الموت . النظر إلى البخيل يقسي القلب .
النظر إلى الأحمق يسخن العين ( 4 ) . السخاء فطنة . واللؤم تغافل .
وقال عليه السلام : الفقر الموت الأكبر . وقلة العيال أحد اليسارين وهو نصف العيش
والهم نصف الهرم . وما عال امرؤ اقتصد ( 5 ) . وما عطب امرؤ استشار . والصنيعة لا تصلح
إلا عند ذي حسب أو دين . والسعيد من وعظ بغيره . والمغبون لا محمود ولا مأجور . البر
لا يبلى . والذنب لا ينسى .
هامش
( 1 ) سورة الشورى آية 30 .
( 2 ) السجا : الستر ، سجا الليل يسجو : ستر بظلمته . وفى النهج [ ولا تأمنن ملولا ] .
( 3 ) الخلائق : جمع خليقة : الطبيعة . والبوائق جمع بائقة : الشر والغائلة والداهية .
( 4 ) سخنت عينه : نقيض قرت .
( 5 ) أي ما جار امرؤ إن أخذ بالاقتصاد . وفى النهج [ ما أعال ] . وما عطب أي ما هلك .