كما تأكل النار الحطب ولا تباغضوا فإنها الحالقة ( 1 ) وأفشوا السلام في العالم وردوا
التحية على أهلها بأحسن منها . وارحموا الأرملة ( 2 ) واليتيم وأعينوا الضعيف والمظلوم
والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب والمكاتب والمساكين وانصروا
المظلوم وأعطوا الفروض وجاهدوا أنفسكم في الله حق جهاده . فإنه شديد العقاب
وجاهدوا في سبيل الله . وأقروا الضيف ( 3 ) . وأحسنوا الوضوء وحافظوا على الصلوات
الخمس في أوقاتها فإنها من الله جل وعز بمكان ، " ومن تطوع خيرا [ فهو خير له ] فإن
الله شاكر عليم ( 4 ) " . " تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ( 5 ) " .
و " اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ( 6 ) " .
واعلموا عباد الله ! أن الامل يذهب العقل ويكذب الوعد ويحث على الغفلة
ويورث الحسرة فاكذبوا الامل فإنه غرور وإن صاحبه مأزور ( 7 ) . فاعملوا في
الرغبة والرهبة فإن نزلت بكم رغبة فاشكروا واجمعوا معها رغبة فإن الله قد تأذن
للمسلمين بالحسنى ( 8 ) ولمن شكر بالزيادة فإني لم أر مثل الجنة نام طالبها ولا كالنار
نام هاربها ولا أكثر مكتسبا ممن كسبه . اليوم تذخر فيه الذخائر وتبلى فيه السرائر .
وإن من لا ينفعه الحق يضره الباطل . ومن لا يستقيم به الهدى تضره الضلالة ( 9 ) .
ومن لا ينفعه اليقين يضره الشك . وإنكم قد أمرتم بالظعن ( 10 ) ودللتم على الزاد
هامش
( 1 ) الحالقة : الخصلة السيئة التي تحلق أي تهلك كل خصلة حسنة .
( 2 ) الأرملة : الضعفاء . ويطلق أيضا على المسكين ومن لا أهل له ومن ماتت زوجها .
( 3 ) قرى الضيف . أضافه .
( 4 ) سورة البقرة آية 153 . وقوله : " تطوع " أي تبرع .
( 5 ) سورة المائدة آية 5 .
( 6 ) سورة آل عمران آية 97 .
( 7 ) المأزور : الآثم - من وزر - وقياسه موزور .
( 8 ) الحسنى : العاقبة الحسنة .
( 9 ) لأنه ليس بين الهدى والضلالة شئ فان وراء الهدى ضلال كله . وفى النهج [ ومن لم
يستقم به الهدى يجر به الضلال إلى الردى ] .
( 10 ) الظعن : الرحيل والامر تكويني والمراد بالزاد عمل الصالحات وترك السيئات .