آت كما وعد ، فاقتدوا بهدي رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) فإنه أفضل الهدي واستنوا بسنته .
فإنها أشرف السنن . وتعلموا كتاب الله تبارك وتعالى ، فإنه أحسن الحديث وأبلغ
الموعظة ، وتفقهوا فيه ، فإنه ربيع القلوب واستشفوا بنوره فإنه شفاء لما في الصدور
وأحسنوا تلاوته ، فإنه أحسن القصص ، " وإذا قرئ عليكم القرآن فاستمعوا له
وأنصتوا لعلكم ترحمون ( 2 ) " وإذا هديتم لعلمه فاعملوا بما علمتم منه لعلكم تفلحون .
فاعلموا عباد الله ! أن العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله ( 3 )
بل الحجة عليه أعظم وهو عند الله ألوم ، والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه
مثل ما على هذا الجاهل المتحير في جهله وكلاهما حائر بائر مضل مفتون متبور
ما هم فيه ( 4 ) وباطل ما كانوا يعملون .
عباد الله ! لا ترتابوا فتشكوا . ولا تشكوا فتكفروا . ولا تكفروا فتندموا
ولا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا ، وتذهب بكم الرخص مذاهب الظلمة فتهلكوا .
ولا تداهنوا في الحق إذا ورد عليكم وعرفتموه فتخسروا خسرانا مبينا .
عباد الله ! إن من الحزم أن تتقوا الله . وإن من العصمة ألا تغتروا بالله .
عباد الله ! إن أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه وأغشهم لنفسه أعصاهم له .
عباد الله ! إنه من يطع الله يأمن ويستبشر ومن يعصه يخب ويندم ولا يسلم .
عباد الله ! سلوا الله اليقين ، فإن اليقين رأس الدين وارغبوا إليه في العافية ، فإن
أعظم النعمة العافية ، فاغتنموها للدنيا والآخرة وارغبوا إليه في التوفيق ، فإنه أس
هامش
( 1 ) الهدى - بالفتح - : الطريقة والسيرة .
( 2 ) سورة الأعراف آية 203 .
( 3 ) أي كالجاهل المتحير الذي لا يفيق من جهله .
( 4 ) البائر : الفاسد ، الهالك ، الذي لا خير فيه وفى المثل " حائر بائر " أي لا يطيع مرشدا
ولا يتجه لشئ : والمبتور : المقطوع .
( 5 ) لا ترخصوا أي لا تجعلوه رخيصا والرخصة - بالضم - : التسهيل والتخفيف . والادهان :
المصانعة كالمداهنة أي المساهلة .