أمرنا بالكون معهم ، فقال : " اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ( 1 ) " .
واجتهدوا في العمل بما أمروا به صغيرا كان أو كبيرا واحذروا ما حذروا
قليلا كان أو كثيرا ، فإنه من عمل بصغار الطاعات ارتقى إلى كبارها ، ومن لم يجتنب
قليل الذنوب ارتكب كثيرها .
وقد روي : " اتقوا المحقرات من الذنوب وهي قول العبد : ليت لا يكون لي
غير هذا الذنب ( 2 ) " . وروي : " لا تنظر إلى الذنب وصغره ولكن انظر من تعصي به ، فإنه
الله العلي العظيم " . فإن الله إذا علم من عبده صحة نيته وخلوص طويته في طاعته
ومحبته لمرضاته وكراهته لسخطه وفقه وأعانه وفتح له مسامع قلبه وكان كل يوم في
مزيد فإن الأعمال بالنيات .
وفقنا الله وإياكم لصالح الأعمال وسددنا في المقال ، وأعاننا على أمر الدنيا
والدين وجعلنا الله وإياكم من الذين إذا أعطوا شكروا وإذا ابتلوا صبروا وإذا
أساؤوا استغفروا ، وجعل ما وهبه لنا من الايمان والتوحيد له والائتمام بالأئمة
مستقرا غير مستودع ( 3 ) إنه جواد كريم .
هامش
( 1 ) التوبة - 120 وفى الكافي ج 1 ص 208 عن البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام
قال : سألته عن قول الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " قال : هم
الأئمة والصديقون بطاعتهم . وقال صاحب الوافي : لعل المراد أن الصادقين صنفان صنف منهم
الأئمة المعصومون عليهم السلام والاخر المصدقون بأن طاعتهم مفترضة من الله تعالى .
( 2 ) في الكافي باب استصغار الذنب ج 2 ص 287 عن زيد الشحام قال : قال أبو عبد الله عليه
السلام : اتقوا المحقرات من الذنوب فإنها لا تغفر . قلت : وما المحقرات ؟ قال : الرجل يذنب
الذنب فيقول : طوبى لي لم يكن لي غير ذلك . ويأتي أيضا في باب مواعظ أبى محمد العسكري عليه
السلام من هذا الكتاب قوله عليه السلام : " من الذنوب التي لا تغفر : ليتني لا أؤاخذ الا بهذا " .
( 3 ) أي ايمانا مستقرا غير مستودع .