الريب وحبنا رضى الرب . والآخذ بأمرنا وطريقتنا ومذهبنا معنا غدا في حظيرة
الفردوس ، والمنتظر لامرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله . من شهدنا في حربنا وسمع
واعيتنا فلم ينصرنا أكبه الله على منخريه في النار . نحن باب الجنة إذا بعثوا وضاقت
المذاهب . ونحن باب حطه ( 1 ) وهو السلم ، من دخله نجا ومن تخلف عنه هوى .
بنا فتح الله جل وعز وبنا يختم الله وبنا يمحو الله ما يشاء وبنا يدفع الله الزمان
الكلب وبنا ينزل الغيب ( 2 ) ولا يغرنكم بالله الغرور . لو قد قام قائمنا لأنزلت
السماء قطرها ولا خرجت الأرض نباتها وذهبت الشحناء من قلوب العباد
واصطلحت السباع ( 3 ) والبهائم حتى تمشي المرأة بين العراق والشام لا تضع قدميها
إلا على نبات وعلى رأسها زنبيلها ، لا يهيجها سبع ولا تخافه . لو تعلمون ما في مقامكم
بين عدوكم وصبركم على ما تسمعون من الأذى لقرت أعينكم . لو قد فقدتموني
لرأيتم بعدي أشياء يتمنى أحدكم الموت مما يرى من الجور والعدوان والاثرة ( 4 )
والاستخفاف بحق الله والخوف على نفسه ، فإذا كان ذلك فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا
تفرقوا وعليكم بالصبر والصلاة والتقية واعلموا أن الله عز وجل يبغض من عباده التلون .
لا تزولوا عن الحق وأهله فإن من استبدل بنا هلك وفاتته الدنيا وخرج منها آثما .
إذا دخل أحدكم منزله فليسلم على أهله ( 5 ) ، فإن لم يكن له أهل فليقل : " السلام
علينا من ربنا " ويقرأ قل هو الله أحد حين يدخل منزله ، فإنه ينفي الفقر . علموا
صبيانكم الصلاة وخذوهم بها إذا بلغوا ثماني سنين . تنزهوا عن قرب الكلاب ،
هامش
( 1 ) في الحديث " من ابتلاه في جسده فهو له حطة أي يحبط عنه خطاياه وذنوبه " وهي
فعلة من حط الشئ يحطه إذا أنزله وألقاه . ومعنى كونهم عليهم السلام باب حطة أي أنهم
باب الإنابة إلى الله والطريق إليه .
( 2 ) " بنا فتح الله - إلى قوله - : ينزل الغيث " إنما ذلك لكونهم المقصود من الوجود
والايجاد . والزمان الكلب : الشديد الصعب .
( 3 ) الشحناء : العداوة امتلأت منها النفس . واصطلحت أي تصالحت .
( 4 ) الأثرة - بالتحريك - . اسم من استأثر بالشئ إذا استبد به بمعنى الاختيار وحب
النفس المفرط واختصاص الرجل نفسه بأحسن الشئ دون غيره .
( 5 ) قال الله تعالى : " وتسلموا على أهلها " و " فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم
تحية من عند الله مباركة طيبة " سورة النور آية 61 .