أيها الناس إنه لا شرف أعلى من الاسلام . ولا كرم أعز من التقوى . ولا معقل
أحرز من الورع . ولا شفيع أنجح من التوبة . ولا لباس أجل من العافية . ولا وقاية أمنع من
السلامة . ولا مال أذهب بالفاقة من الرضى والقنوع ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف
فقد انتظم الراحة . والرغبة مفتاح التعب . والاحتكار مطية النصب . والحسد آفة
الدين . والحرص داع إلى التقحم في الذنوب وهو داع إلى الحرمان ( 1 ) . والبغي سائق
إلى الحين . والشره جامع لمساوي العيوب ( 2 ) . رب طمع خائب . وأمل كاذب . ورجاء
يؤدي إلى الحرمان . وتجارة تؤول إلى الخسران ، ألا ومن تورط في الأمور غير ناظر في
العواقب فقد تعرض لمفضحات النوائب . وبئست القلادة الدين للمؤمن ( 3 ) .
أيها الناس إنه لا كنز أنفع من العلم . ولا عز أنفع من الحلم . ولا حسب
أبلغ من الأدب . ولا نصب أوجع من الغضب ( 4 ) . ولا جمال أحسن من العقل . ولا قرين شر
من الجهل . ولا سوأة أسوء من الكذب ( 5 ) ولا حافظ أحفظ من الصمت . ولا غائب
أقرب من الموت .
أيها الناس إنه من نظر في عيب نفسه شغل عن عيب غيره . ومن رضي برزق الله لم
يأسف على ما في يد غيره . ومن سل سيف البغي قتل به . ومن حفر لأخيه بئرا وقع فيها .
ومن هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته . ومن نسي زلته ( 6 ) استعظم زلل غيره .
ومن أعجب برأيه ضل . ومن استغنى بعقله زل . ومن تكبر على الناس ذل ومن سفه
هامش
( 1 ) قد مضى هذه الكلمات مع اختلاف يسير في وصيته لابنه الحسين عليهما السلام .
( 2 ) الحين - بفتح المهملة والمثناة التحتانية - : الهلاك والمحنة والشرة غلبة الحرص
والغضب والطيش والحدة والنشاط . وفى بعض النسخ [ الشره ] وهو الحرص أيضا .
( 3 ) وفى الروضة [ وبئست القلادة قلادة الذنب للمؤمن ] .
( 4 ) النصب : التعب والمشقة الذي يتفرع على الغضب وهو من أخس المتاعب إذ لا ثمرة
له ولا داعى إليه إلا عدم تملك النفس وفى بعض نسخ الروضة [ ولا نسب أوضع من الغضب ] .
( 5 ) السوأة : الخلة القبيحة والجمع سوءات .
( 6 ) الزلة : السقطة والخطيئة وفى بعض النسخ والروضة [ ومن نسي زلله ] .