المصائب . والعفاف زينة الفقر . والشكر زينة الغنى . كثرة الزيارة تورث الملالة
والطمأنينة قبل الخبرة ضد الحزم ( 1 ) . وإعجاب المرء بنفسه يدل على ضعف عقله .
أي بني كم نظرة جلبت حسرة . وكم من كلمة سلبت نعمة .
أي بني لا شرف أعلى من الاسلام . ولا كرم أعز من التقوى . ولا معقل
أحرز من الورع ( 2 ) . ولا شفيع أنجح من التوبة . ولا لباس أجمل من العافية . ولا مال
أذهب بالفاقة من الرضى بالقوت . ومن اقتصر على بلغة الكفاف تعجل الراحة وتبوء
خفض الدعة ( 3 ) .
أي بني الحرص مفتاح التعب ومطية النصب ( 4 ) وداع إلى التقحم في الذنوب
والشره جامع لمساوي العيوب ( 5 ) وكفاك تأديبا لنفسك ما كرهته من غيرك ( 6 ) . لأخيك
عليك مثل الذي لك عليه . ومن تورط في الأمور بغير نظر في العواقب فقد تعرض
للنوائب . التدبير قبل العمل يؤمنك الندم . من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع
الخطاء . الصبر جنة من الفاقة . البخل جلباب المسكنة . الحرص علامة الفقر .
وصول معدم خير من جاف مكثر ( 7 ) . لكل شئ قوت ، وابن آدم قوت الموت .
هامش
( 1 ) الطمأنينة اسم من الاطمينان : توطين النفس وتسكينها . والخبرة : العلم بالشئ .
والحزم : ضبط الامر وإحكامه والاخذ فيه بالثقة .
( 2 ) المعقل : الحصن والملجأ . والورع أمنع الحصون وأحرزها عن وساوس الشيطان
وعن عذاب الله . والنجاح : الظفر والفوز أي لا يظفر الانسان بشفاعة شفيع بالنجاة من سخط الله
وعذابه مثل ما يظفر بالتوبة .
( 3 ) البلغة - بالضم - : ما يتبلغ به من القوت ولا فضل فيه . والكفاف - بفتح الكاف - :
ما كفى عن الناس من الرزق وأغنى . والخفض لين العيش وسعته . والدعة - بالتحريك - : الراحة
والإضافة للمبالغة أي تمكن واستقر في متسع الراحة .
( 4 ) النصب - بالتحريك - : أشد التعب .
( 5 ) الشره - بكسر الشين وشد الراء - : الحرص والغضب والطيش والعطب وقد يطلق
على الشر أيضا وفى بعض النسخ بدون التاء .
( 6 ) كذا والظاهر " اجتناب ما تكرهه - الخ " كما في النهج .
( 7 ) الوصول - بفتح الواو - : الكثير الاعطاء . والمعدم : الفقير . والجاف فاعل من جفا
يجفو جفاءا ضد : واصله وآنسه . والمكثر : الذي كثر ماله ، يعنى من يصل إلى الناس بحسن الخلق
والمودة مع فقره خير ممن يكثر في العطاء وهو جاف أي سيئ الخلق .