- قوله تعالى :
* ( لقد نصركم في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم
شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ) * التوبة : 25 .
قيل نزلت في غزوة حنين ، لما انهزم الناس غير جماعة ، منهم علي
والعباس عليهما السلام ، وأبو سفيان بن الحارث .
وعن البراء بن عازب [ قال ] : كان العباس [ قد ] اخذ بلجام فرس النبي صلى الله
[ عليه وعلى آله ] ، وأبو سفيان أخذ بركابه ، والعباس ينادي الناس .
وروي ان رسول الله كان يركض بغلته على العدو ، فلما سمع الناس كلام
العباس ( يا معشر المهاجرين والأنصار ، يا معشر أصحاب الشجرة ، تراجعوا ،
فقالوا : لبيك ، لبيك ) . فقوله : ( لقد نصركم الله ) يعني بأمير المؤمنين ، لان الناس
انهزموا وبقي وحده يقاتل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ذكر ابن قتيبة في المعارف ان الذين ثبتوا مع رسول الله يوم حنين علي بن أبي طالب ، والعباس بن
عبد المطلب ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وأسامة بن زيد .
وقال الشيخ المفيد في الارشاد ص 74 لم يبق مع النبي الا عشرة نفر ، تسعة من بني هاشم ،
والعاشر أيمن بن أم أيمن ، فقتل أيمن وثبت التسعة الهاشميون ، حتى ثاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
من كان انهزم ، فرجعوا أولا فأول حتى تلاحقوا وكانت لهم الكرة على المشركين ، وفي ذلك انزل
الله تعالى وفي اعجاب أبا بكر بالكثرة * ( أعجب أبا بكر لكثرة يومئذ فقال لن يغلب اليوم من قلة ) ،
( ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلن تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم
وليتم مدبرين ثم انزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) * يعني أمير المؤمنين
عليا عليه السلام ومن يثبت معه من بني هاشم .
وفي ذلك يقول مالك بن عبادة الغافقي :
لم يواسي النبي غير بني * هاشم عند السيوف يوم حنين
* هرب الناس غير تسعة رهط فهم يهتفون بالناس أين
* ثم قاموا مع النبي على الموت * فأبوا زينا لنا غير شين
وترى أيمن الأمين من القوم * شهيدا فاعتاض قرة عين
وجاء في تاريخ الخميس انه لم يبق معه الا أربعة ، ثلاثة من بني هاشم علي والعباس وأبو سفيان
بن الحارث والرابع عبد الله بن مسعود . وجاء في تاريخ اليعقوبي ان المسلمين قد انهزموا عن
رسول الله ، وبقي في عشرة من بني هاشم وقيل تسعة .