وهو صاحب [ راية رسول الله ] ( 1 ) سوى تبوك ، فإنه استخلفه على المدينة وأمره في
الجهاد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أظهر من أن يحتاج إلى رواية ، وإذا أثبت ذلك
وفضل الله المجاهدين على القاعدين وجب ان يكون هو أفضل من غيره من
الصحابة ، وبهذه الآية يستدل ان زيد بن علي عليه السلام كان أفضل أهل زمانه ، لأنه جمع
الخصال إلى جهاد أعداء الدين ، ومتى قيل : أليس الصحابة مجاهدين أيضا ؟ قلنا :
بلى ، ولكن لم يجمعوا من الخصال ما جمعه هو ، ولذلك أجمعت الأمة إنه أفضل
منهم كأبي دجانة ( 2 ) وغيره ، ومن وقع النزاع في التفضيل بينه وبينهم أبو بكر وعمر
وعثمان ، ولم يكن لهم من المقام ما كان له ، فلم يروي لأبي بكر قتال ، ولا روي أنه
قتل أحدا . وكذلك عمر وعثمان .
ومتى قيل هذا لا يدل على ما رويتم ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان رأس
المجاهدين ولم يقتل أحدا ولا قاتل بنفسه ، قلنا : هو كان صاحب الامر ، والجهاد
صبر منه ، فحاله بخلاف حال أولئك ، وبعد ففضله لأجل النبوة جاهد أو لم يجاهد ،
وبعد فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقاتل على ما روي عن علي " كنا إذا احمر الناس أبعثنا
برسول الله ، فكان أقرب الناس إلى العدو ، وقبل اني من خلف يوم أحد وثبت
في جميع المشاهد عند انهزام أصحابه " ومتى قيل هم وان لم يجاهدوا بأنفسهم
فجاهدوا بآرائهم ، قلنا كان عليا لم يكن له رأي بل إن يجاهد بنفسه ورأيه ، ثم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يشاورهم تطبيبا لقلوبهم والا فهو كان غنيا عن رأيهم ومشاورتهم .
سورة المائدة
- قوله تعالى :
* ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) * .
المائدة 5 : 3 .
هامش
( 1 ) في النسخة [ صاحب رسول الله راية ] ويظهر ان الخطأ كان من الناسخ .
( 2 ) أبو دجانة هو سماك بن خرشه من الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد ، انظر الارشاد : 50 .