قاتله ( 1 ) .
وروي ذلك أيضا عن أمير المؤمنين وابن عباس وعمار ، ومما يقوي ذلك
إنه تعالى وصف من عناه بالآية بأوصاف وجدنا أمير المؤمنين مستكملا لها
بالاجماع ، وهو قوله ( يحبهم ويحبونه ) ، وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك يوم
خيبر لما دفع إليه الراية وفرار من فر قال : " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله
ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرار غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه ، ثم
قال : أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين " ( 2 ) .
وصفه بالرفق والتواضع مع المؤمنين وشدة النكاية في الكافرين ثم قال :
( يجاهدون ) فوصفه بقوة الجهاد وإنه لا يخاف لومة لائم ، ولا شبهة في قصور كل
مجاهد عن منزلة أمير المؤمنين ، فكان علي معروفا بكشف الغم عن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يفزع عن مقام قط ، ولا نكص عن قرن قط ، فالآية يكاد يعلم إنه المعني
بها دون غيره ممن لم يكن له موقف .
هامش
( 1 ) رواه العلامة الثعلبي كما في كتاب ( العمدة ) لابن بطريق ص 151 قال في تفسير قوله تعالى :
* ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) * قال : علي بن أبي طالب ومنهم العلامة فخر الدين
الرازي في تفسيره ح 12 ص 20 ، وروى : انه عليه لما دفع الراية إلى يوم خيبر قال : لأدفعن
الراية غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله .
ومنهم العلامة النيشابوري في تفسيره : 6 / 143 بهامش الطبري ، روى : انه صلى الله عليه وآله وسلم رفع الراية إلى
علي يوم خيبر ، وكان قد قال : لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله
ورسوله .
ورواه أيضا العلامة الشهير بأبي حيان الأندلسي المغربي المتوفي سنة 754 حيث نقل نزول الآية
الشريفة في حق علي عليه السلام في تفسير المحيط : 3 / 511 .
ورواه كذلك المتقي الهندي في كنز العمال : 5 / 428 .
" نقل عن ابن عمر وقايع الشورى وفيها قول علي عليه السلام لأصحاب الشورى : هل تعلمون ان جبرئيل
نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا محمد ان الله يأمرك ان تحب عليا وتحب من يحبه فأن الله
يحب عليا ويحب من يحبه ؟ قالوا : اللهم نعم .
( 2 ) رواه الطبري في تاريخ الأمم والملوك : 2 / 300 .