والحسن والحسين ابناه ، وعلي كنفسه .
وقال بعضهم : إنه خصهم للمباهلة وكان يحب أن يحضر كل من كان عنده
أعز وسعته عليه أكثر على أنفسهم أوفر ، فلذلك خصهم به ولا يقال كيف يصح
جميع ما ذكرتم والحسن والحسين صغيران ؟ قلنا : يحتمل انهما بلغا تلك الدرجة ،
ويحتمل إنه تعالى جعلها كذلك معجزة لرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما فعل ليحيى وعيسى ( عليهما السلام ) .
ولا يقال إنه أخرجهم لقرب النسب منه . قلنا : لو كان ذلك كذلك لأخرج
العباس وعقيل ، ومما يعضد ما ذكرنا من الآثار حديث بريدة : إن عليا كان في غزاة ،
وفيها خالد بن الوليد ، فأصاب علي جارية ، فكتب خالد كتابا نال فيه من علي
ودفعها إلي وأمرني ان أنال من علي عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ودفعت إليه الكتاب ، فلما قرأ الكتاب رأيت الغضب في وجهه ، وقال : يا بريدة ، لا
يقع في علي فإنه مني وانا منه ، وهو وليكم بعدي .
وروي إنه قال : يا بريدة ، لا تبغضن عليا فإنه مني وانا منه ( 1 ) ، ان الناس خلقوا
من شجرة ، وخلقت انا وعلي من شجرة واحدة ( 2 ) .
وروي إنه صلى الله عليه وآله وسلم : سأل عن أصحابه وذكرهم بخير ، فقال له قائل : فعلي ؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : انما سألتني عن الناس ولم تسألني عن نفسي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ذكر الشيخ المفيد في الارشاد : 86 ، ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لبريدة : يا بريدة أحدثت ؟ ؟ ؟ ، ان علي
بن أبي طالب خير الناس لك ولقومك ، وخير من اخلف بعدي لكافة أمتي ، يا بريدة : احذر ان تبغض عليا
فيبغضك الله .
قال بريدة : فتمنيت ان الأرض انشقت لي فسخت فيها ، وقلت : أعوذ بالله من سخط الله وسخط رسول
الله ، يا رسول الله استغفر لي فلن أبغض عليا ابدا ، ولا أقول فيه الا خيرا ، فاستغفر له النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة الإمام علي عليه السلام : 406 - 408 بأحاديث كثيرة . ورواه
جماعة كثيرة من الاعلام والحفاظ .
( 2 ) أمالي الطوسي ج 2 ص 223 ، بحار الأنوار : 15 / 19 ح 30 .
( 3 ) رواه بن شهرآشوب في المناقب : 2 / 217 .