وروي جماعة : انه لما انهزم الناس يوم أحد وبقي علي يجاهد عن الدين ،
ويفدي بنفسه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقاتل القوم حتى قض جمعهم وانهزموا ، فقال
جبريل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ان هذا هو المواساة فقال صلى الله عليه وآله وسلم : يا جبريل إنه مني وانا منه :
فقال جبريل : وأنا منكما ( 1 ) .
فأجرى رسول الله عليا مجرى نفسه ، كما تضمنت الآية ذلك في قوله
وأنفسنا ، لان المراد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي ، ولا يقال إن المراد بقوله وأنفسنا
النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه الداعي فلابد ان يكون المدعو غيره ، وتواتر النقل إنه علي ، ثم ورد
اثار أخر يؤيد ما ذكرناه .
وروي السيد الإمام أبو طالب ، بأسناده عن جعفر بن محمد ، عن امامه : ان
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي : أنت فارس العرب ( 2 ) ، وقاتل الناكثين والقاسطين
والمارقين ( 3 ) ، وأنت أخي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، وأنت سيف الله الذي لا
يحصى ، وأنت رفيقي في الجنة .
وروي بأسناده عن زيد بن علي ، عن امامة ، عن علي ، قال : كان لي عشر من
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أحب ان لي بإحداهن ما طلعت عليه الشمس ، قال لي : يا علي
أنت أخي في الدنيا والآخرة ، وأنت أقرب الخلائق مني في الموقف يوم القيامة ،
ومنزلك يواجه منزلي في الجنة كما يتواجه منزل الأخوين في الله ، وأنت الولي ،
وأنت الوزير ، والوصي ، والخليفة في الأهل والمال والولد والمسلمين في كل غيبة ،
وأنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة ، واليك ولي ، وعدوك عدوي ، وعدوي عدو
الله تعالى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الارشاد : 46 .
( 2 ) رواه ابن عساكر في ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق : 2 / 261 .
( 3 ) المصدر السابق : 3 / 217 .
( 4 ) بحار الأنوار : 39 / 337 ح 6 .