نجران وهم بضعة عشر رجلا من أشرافهم ، وفيهم ثلاثة نفر يقولون أمورهم هم :
العاقب وهو أميرهم وصاحب مشورتهم ، وعن رأيه يصدرون وهو عبد المسيح
رجل من كندة . وأبو الحارث بن علقمة وهو رجل من ربيعة ومعه أخوه كرز ، وأبو
الحارث استعفهم وخيرهم وامامهم ، وصاحب مدارسهم ، وله فيهم قدر ومنزلة قد
شرفه ملك الروم ، واتخذوا له الكنائس وولوه . والسيد وهو صاحب رحلتهم ،
ووصلوا من نجران ، وأخو الحارث على بغلة له فعثرت به ، فقال : تعس الأبعد
( يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال له اخوه أبو الحارث : بل تعست أنت ، أتشتم رجلا من
المسلمين ؟ ! إنه النبي الذي كنا ننتظره . قال : وما يمنعك ان تتبعه وأنت تعلم هذه
منه ! قال : شرفنا القوم وأكرمونا ، وأبوا علينا إلا خلفه ولو اتبعته لنزعوا كل ما ترى ،
فأعرض عنه أخوه ، وهو يقسم بالله لا يثني له عنانا حتى يقدم المدينة على
النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
فقال أخوه أبو الحارث : مهلا يا أخي ! فإنما كنت مازحا قال : وإن مزحت ،
ثم مر يضرب بطن راحلته وهو يقول شعرا :
إليك تغدو قلقا وضنها * معيرضا في بطنها جنينها
مخالفا دين النصارى دينها
فقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأسلم رحمه الله ، قال : وأقبل القوم حتى مروا باليهود في
ست ؟ ؟ ؟ فغادوا : يا ابن صدد ، يا أبا كعب بن الأشرف ، أنزلوا أخوة القرود
والخنازير ؟ فنزلوا ، فقالوا لهم : هذا الرجل عندكم منذ كذا وكذا وقد غلبكم !
أحضروا الممتحنة غدا ، فأتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنزلوا بين يديه ، فتقدمهم الأسقف ، فقال :
تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبين — صفحة 32
مساهمون: السيد تحسين آل شبيب الموسوي
ص٣٢