الناس . . . الآية ) * فهذه في عدوي وفي أشياعهم ( 1 ) .
وأخبر ممن مضى من الأمم السالفة ، كيف فتنوا ؟ قال تعالى : * ( ولقد فتنا
الذين قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا ) * ، فأنا وشيعتي من الصادقين في ايمانهم
واعمالهم ، * ( وليعلمن الكاذبين ) * ، هم أعدائي الكاذبون في ايمانهم واعمالهم
وعلمهم ، ثم قال [ تعالى ] : * ( فمن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ان الله لغني عن
العالمين ) * ، فأنا وشيعتي المجاهدون لأنفسنا ، والله عني عن عدوي ، رواه الناصر
هامش
( 1 ) روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 565 في الحديث ( 602 ) بأسناده إلى علي
بن أبي طالب عليه السلام قال : لما نزلت ( ألم * أحسب الناس ) الآية قلت : يا رسول الله ما هذه الفتنة ؟
قال : يا علي إنك مبتلي ومبتلى بك .
وفي الحديث ( 603 ) قال : حدثني أبو سعد السعدي قال : أخبرنا أبو الحسن الركابي ، قال : أخبرنا
مصلين قال : حدثنا عتبة بن أبي هارون المقرئ قال : حدثنا أبو يزيد خالد بن عيسى العكلي عن
إسماعيل بن مسلم ، عن أحمد بن عامر ، عن أبي معاذ البصري قال : لما افتتح علي بن أبي طالب
البصرة صلى بالناس الظهر ، ثم التفت إليهم فقال : سلوا . فقام عباد بن قيس قال : فحدثنا عن الفتنة
هل سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عنها ؟ قال : نعم لما أنزل الله ( ألم * أحسب الناس ان يتركوا ) إلى قوله
تعالى : ( الكاذبين ) جثوت بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : بأبي أنت وأمي فما هذه الفتنة التي تصيب
أمتك من بعدك ؟ قال : سل عما بدا لك .
قلت : يا رسول الله على ما أجاهد من بعدك ؟ قال : على الاحداث يا علي فقلت : يا رسول الله
فبينها لي . قال : كل شئ يخالف القرآن وسنتي ، الحديث .
كما رواه ابن أبي الحديد في تفسير الآية في كتاب نهج البلاغة ج 4 ص 108 .
ورواه السيد هاشم البحراني في الباب ( 125 ) من كتاب غاية المرام ص 403 .
اما المرعشي النجفي فقد قال في شأن الآية الكريمة في كتابه إحقاق الحق ج 3 ص 370 : ثم
أقول الفتنة في الآية بمعنى الامتحان ، وحاصل الآية كما صرح به الرازي والنيشابوري ان الناس
لا يتركون بمجرد التلفظ بكلمة الاسلام بل يؤمرون بأنواع التكاليف الشاقة ، ويمتحنون بها ، ولا
ريب ان من جملة ما امتحن به الله أمة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم الكتاب والعترة الطاهرة ، فأن إطاعة حكمهما
ثقيل على الأمة ، ولهذا سميا في الحديث المشهور بالثقلين وسيد العترة هو علي عليه السلام ، وقد فتن به
المشايخ الثلاثة والطوايف الثلاثة من الناكثين والقاسطين والمارقين واضرابهم ، ولهذا قال
علي عليه السلام : انا دابة الأرض وغرضه على ما تفطن به بعض العارفين انه كما دابة الأرض سبب تميز
الكافر عن المسلم ، انا أيضا سبب تميز أحدهما عن الآخر ، ولا قدح في ذلك كما توهمه الناصب
بل هو فضيلة تفوق كثيرا من الفضايل والكمالات كما لا يخفى .