تنزيه يوسف ( ع ) عن تعمده بعدم تسكين نفس أبيه :
( مسألة ) : فإن قيل : فما بال يوسف ( ع ) لم يعلم أباه بخبره لتسكن
نفسه ويزول وجده وهمه مع علمه بشدة تحرقه وعظم قلقه ؟ .
( الجواب ) : قلنا في ذلك وجهان :
أحدهما : إن ذلك كان له ممكنا وكان عليه قادرا ، فأوحى الله تعالى
إليه بأن يعدل عن اطلاعه على خبره تشديدا للمحنة عليه وتعريضا للمنزلة
الرفيعة في البلوى وله تعالى أن يصعب التكليف وأن يسهله .
والوجه الآخر : إنه جائز أن يكون ( ع ) لم يتمكن من ذلك ولا قدر
عليه فلذلك عدل عنه .
تنزيه يوسف ( ع ) عن الرضا بالسجود له :
( مسألة ) : فإن قيل : فما معنى قوله تعالى : ( ورفع أبويه على
العرش وخروا له سجدا ) ( 1 ) وكيف يرضى بأن يسجدوا له والسجود لا يكون
إلا لله تعالى ؟ .
( الجواب ) : قلنا في ذلك وجوه :
منها : أن يكون تعالى لم يرد بقوله إنهم سجدوا له إلى جهته ، بل
سجدوا لله تعالى من أجله ، لأنه تعالى جمع بينهم وبينه ، كما يقول القائل :
إنما صليت لوصولي إلى أهلي ، وصمت لشفائي من مرضي . وإنما يريد من
أجل ذلك .
فإن قيل : هذا التأويل يفسده قوله تعالى : ( يا أبت هذا تأويل رؤياي
من قبل قد جعلها ربي حقا ) ( 2 )
هامش
( 1 ) يوسف الآية 100
( 2 ) يوسف الآية 100