تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم ) ( 1 ) فالاستجابة تؤذن ببراءته من كل سوء ، وتنبئ أنه لو فعل ما ذكروه لكان قد يصرف عنه كيدهن . وقوله تعالى : ( قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء ) ( 2 ) والعزم على المعصية من أكبر السوء ، وقوله تعالى حاكيا عن الملك : ( ائتوني به استخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين ) ( 3 ) ولا يقال ذلك فيمن فعل ما أدعوه عليه . فإن قيل : فأي معنى لقول يوسف : ( وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربى غفور رحيم ) ( 4 ) . قلنا : إنما أراد الدعاء والمنازعة والشهوة ولم يرد العزم على المعصية ، وهو لا يبرئ نفسه مما لا تعرى منه طباع البشر . وفي ذلك جواب آخر اعتمده أبو علي الجبائي واختاره ، وإن كان قد سبق إليه جماعة من أهل التأويل وذكروه ، وهو أن هذا الكلام الذي هو " وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء " إنما هو من كلام المرأة لا من كلام يوسف عليه السلام . واستشهدوا على صحة هذا التأويل بأنه منسوق على الكلام المحكي عن المرأة بلا شك . ألا ترى أنه تعالى قال : ( قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق ( 5 ) أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء ) ( 6 ) فنسق الكلام على كلام المرأة وعلى هذا التأويل يكون التبرؤ من الخيانة الذي هو ذلك " ليعلم إني لم أخنه بالغيب " من كلام المرأة لا من كلام يوسف ( ع ) ويكون المكنى عنه في قولها ( إني لم أخنه بالغيب ) هو
هامش
( 1 ) يوسف 33 - 34 ( 2 ) يوسف 51 ( 3 ) يوسف 54 ( 4 ) يوسف 53 ( 5 ) حصحص الحق : بأن بعد كتمانه ( 6 ) يوسف الآية 51 - 53