الكلام ، ويكون التقدير لولا أن رأى برهان ربه لهم بضربها ، وتقدم جواب
( لولا ) قبيح ، أو يقتضي أن يكون ( لولا ) بغير جواب .
قلنا : أما جواب ( لولا ) فجائز مستعمل ، وسنذكر ذلك فيما نستأنفه من
الكلام عند الجواب المختص بذلك ، ونحن غير مفتقرين إليه في جوابنا
هذا ، لأن العزم على الضرب والهم به قد وقع ، إلا أنه انصرف عنه بالبرهان
الذي رآه ، ويكون تقدير الكلام وتلخيصه : " ولقد همت به وهم بدفعها لولا
أن رأى برهان ربه لفعل ذلك " . فالجواب المتعلق بلولا محذوف في الكلام ، كما
يحذف الجواب في قوله تعالى : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله
رؤوف رحيم ) ، معناها : ولولا فضل الله عليكم ورحمته ، وأن الله رؤوف
رحيم لهلكتم ، ومثله ( كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ) ( 1 ) معناها
لو تعلمون علم اليقين لم تتنافسوا في الدنيا ولم تحرصوا على حطامها .
وقال امرؤ القيس :
فلو أنها نفس تموت سوية * ولكنها نفس تساقط أنفسا
أراد فلو أنها نفس تموت سوية لتقضت وفنيت ، فحذف الجواب تعويلا
على أن الكلام يقتضيه ويتعلق به .
على أن من حمل هذه الآية على الوجه الذي لا يليق بنبي الله ،
وأضاف العزم على المعصية إليه ، لا بد له من تقدير جواب محذوف .
ويكون التقدير على تأويله : ولقد همت بالزنى وهم بمثله ، لولا أن رأى
برهان ربه لفعله .
فإن قيل : متى علقتم العزم في الآية والهم بالضرب أو الدفع كان ذلك
مخالفا للظاهر .
هامش
( 1 ) التكاثر 5 - 6