صحيحا لايقا بأدلة العقل ، فإن احتمل تأويلا يطابقها تأولناه ووفقنا بينه
وبينها . وهكذا نفعل فيما يروى من الأخبار التي تتضمن ظواهرها الجبر
والتشبيه .
فأما قوله ( ع ) إني سقيم ، فسنبين بعد هذه المسألة بلا فصل وجه
ذلك ، وأنه ليس بكذب . وقوله بل فعله كبيرهم قد بينا معناه وأوضحنا
عنه .
وأما قوله ( ع ) لسارة أنها أختي ، فإن صح فمعناه أنها أختي في
الدين ، ولم يرد أخوة النسب . وأما ادعائهم على النبي صلى الله عليه وآله أنه
قال : ما كذب إبراهيم ( ع ) إلا ثلاث مرات ، فالأولى أن يكون كذبا
عليه ( ع ) لأنه صلى الله عليه وآله كان أعرف بما يجوز على الأنبياء ( ع ) وما
لا يجوز عليهم ، ويحتمل إن كان صحيحا أن يريد ما أخبر بما ظاهره الكذب
إلا ثلاث دفعات ، فأطلق عليه اسم الكذب لأجل الظاهر ، وإن لم يكن على
الحقيقة كذلك .
تنزيه إبراهيم عن الشك في الله :
( مسألة ) : فإن قيل فما معنى قوله تعالى مخبرا عن إبراهيم عليه
السلام : ( فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم ) ( 1 ) والسؤال عليكم في
هذه الآية من وجهين : أحدهما أنه حكي عن نبيه النظر في النجوم ، وعندكم
أن الذي يفعله المنجمون من ذلك ضلال ، والآخر قوله ( ع ) إني سقيم .
وذلك كذب .
( الجواب ) : قيل له في هذه الآية وجوه ( منها ) : أن إبراهيم ( ع ) كانت
به علة تأتيه في أوقات مخصوصة ، فلما دعوه إلى الخروج معهم نظر إلى
هامش
( 1 ) الصافات الآية 88 - 89