( ومنها ) : أن يكون قوله إني سقيم القلب والرأي ، حزنا من إصرار
قومه على عبادة الأصنام . وهي لا تسمع ولا تبصر . ويكون قوله فنظر نظرة
في النجوم على هذا المعنى ، معناه أنه نظر وفكر في أنها محدثة مدبرة
مصرفة مخلوقة . وعجب كيف يذهب على العقلاء ذلك من حالها حتى
يعبدوها .
ويجوز أيضا أن يكون قوله تعالى : فنظر نظرة في النجوم ، معناه أنه
شخص ببصره إلى السماء كما يفعل المفكر المتأمل ، فإنه ربما أطرق إلى الأرض وربما
نظر إلى السماء استعانة في فكره . وقد قيل إن النجوم هاهنا هي
نجوم النبت ، لأنه يقال لكل ما خرج من الأرض وغيرها وطلع ، انه نجم
ناجم ، وقد نجم ، ويقال للجميع نجوم ، ويقولون نجم قرن الظبي ، ونجم
ثدي المرأة ، وعلى هذا الوجه يكون إنما نظر في حال الفكر والاطراق إلى
الأرض ، فرأى ما نجم منها ، وقيل أيضا إنه أراد بالنجوم ما نجم له من رأيه
وظهر له بعد أن لم يكن ظاهرا . وهذا وإن كان يحتمله الكلام ، فالظاهر
بخلافه ، لأن الإطلاق من قول القائل : نجوم . لا يفهم من ظاهره إلا نجوم
السماء دون نجوم الأرض ، ونجوم الرأي ، وليس كلما قيل فيه إنه نجم ،
وهو ناجم على الحقيقة ، يصلح أن يقال فيه نجوم بالاطلاق والمرجع في
هذا إلى تعارف أهل اللسان . وقد قال أبو مسلم محمد بن بحر الأصفهاني :
إن معنى قوله تعالى : فنظر نظرة في النجوم . أراد في القمر والشمس ، لما
ظن أنهما آلهة في حال مهلة النظر على ما قصه الله تعالى في قصته في سورة
الأنعام . ولما استدل بأفولهما وغروبهما على أنهما محدثان غير قديمين ، ولا
إلهين . وأراد بقوله إني سقيم . إني لست على يقين من الأمر ولا شفاء من
العلم ، وقد يسمى الشك بأنه سقيم كما يسمى العلم بأنه شفاء . قال وإنما
زال عنه هذا السقم عند زوال الشك وكمال المعرفة . وهذا الوجه يضعف من
جهة أن القصة التي حكاها عن إبراهيم فيها هذا الكلام يشهد ظاهره بأنها غير
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 47
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤٧